الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٠الإباضية في موكب التاريخ
326
الإباضية في الجزائر
2 - عامل بشري يتمثل في فتن وعداوات وغارات للسلب والنهب، قام بها الأعراب البداة من بني هلال ومن سلك مسلكهم من قبائل البربر.
وكان أقسى من كُلّ ذلك مغامرات طلاب الحكم كابن غانية، ومن سلك طريقه في البحث عن السلطة، أو البحث عن المال.
الصورة التي أردنا أن نعرضها من حياة "بني مصعب" في عهدها الثاني من
بِهَذَا تنتهي تاريخها الإسلامي.
العهد الثالث
العهد الثالث لـ"بني مصعب" في التاريخ الإسلامي يمتد نحو أربعة قرون ونصف، إذ يبتدئ من أوائل القرن التاسع وينتهي في منتصف القرن الثالث عشر تقريبا، ويمتاز هذا العهد بأنه عهد الانطلاق (1) الكامل في جميع ميادين الحياة، ولكن في الإطار الإسلامي الجميل. وقد أتَّخذ هذا الانطلاق عدة اتجاهات متوازنة متساندة متعاونة:
فقد انفتح باب للاتجاه العلمي فقدم إليهم وفد من "جربة" والجبل يشتمل على خيرة من أفاضل العلماء والأعلام العاملين، فقادوا الحركة العلمية، وتزعموا حركة الإصلاح عموما، واندفع
إليه مجموعة من خيرة الشباب الأذكياء تكون منهم فيما بعد عناصر صالحة للزعامة والقيادة. وانفتح باب للتوسع الحيوي والانطلاق العمراني، فتأسست مدن جديدة في بادية "بني مصعب" كانت إحداها عَلَى "وادي النساء" وكانت الأخرى عَلَى "وادي زقرير"، وبذلك
(1) - أستاذنا الفاضل الشيخ عبد الرحمن باكلي -حفظه الله - يرى غير هذا الرأي، فهو يقول في مقدمته لكتاب النيل ما يلي: "كان القرن الثاني عشر والثالث عشر فترة ركود بل انتكاس بالنسبة للحياة العلمية بميزاب، ضول شعاعه، ورك حبله حتى كاد ينبتر، لولا أن تباركه لطف الله فاطلع في سمائه بدراً منيراً أرسل أشعته على زواياه فأنارها، ذلك هو الشيخ أبو زكرياء يحيى بن صالح الأفضلي"، وَلَعَلَّ أستاذنا الكبير حين كتابته للمقدمة كان متأثراً بما كتبه صاحب النيل نفسه على أستاذه أبي زكرياء، ولا شك أن أبا زكرياء وضياء الدين كانا حلقتين
متينتين مترابطتين في حركة الانبعاث التي بدأت في القرن التاسع الهجري.