الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٣الإباضية في موكب التاريخ
329
الإباضية في الجزائر
وبالإضافة إلى الإصلاحات الاجتماعية والدينية التي كان يتحمل أعباءها الثقال بكفاءة ونجاح، كان هو وزملاؤه يشتغلون بالتدريس، ونشر العلم والمعرفة في أماكن متفرقة، حتى تخرج على أيديهم عدد من كبار العلماء، كانوا هم السند القوي لدعائم النهضة، ولو لم على أيديهم إلا أبو مهدي عيسى بن إسماعيل لكفى به نجاحًا.
ينجح.
إن هذه الفترة حسب دراساتي الناقصة - تعتبر عصر انتفاضة لـ"بني مصعب" من غفوة خفيفة، وقد سبقتها فترة التمطي، وسوف تعقبها فترات الانطلاق الكـ ر، ففيها إذن وضعت اللبنات الأولى لأسس النهضة الشاملة فيما بعد.
ومنذ انطلق هذا الشعب من غفوته في أوائل القرن التاسع لم يتوقف عن العمل حتى بلغ مرحلته الحاضرة، وهو سائر بخطوات فسيحة في منهج إسلامي سليم لبناء حضارة إسلامية فريدة في هذا العصر المادي الصرف، ركناها الالتزام بالإسلام عقيدة ودينا وخلقا وسلوكا، والاستفادة من الاكتشافات العلمية بناء وعمرانا وحضارة وحياة.
2 - الفترة الثانية: فترة التمدد المادي أو كسر الكتكوت لقشرة البيضة؛ وتَمَتَدُّ هَذه الفترة نحو قرن من الزمان إذ تبتدئ من أوائل القرن الحادي عشر وتنتهي في أواخره، وتتميز
هذه الفترة بظاهرتين واضحتين:
أصبح مختنفًا
إحداهما: أن سكان الوادي أحسوا بضيق المجال الحيوي لهم، وأن "وادي ميزاب" وحده يضيق من الناحيتين العمرانية والاقتصادية، وأَنَّهُ لاَ بُدَّ لهذا الشعب المحصور في هذا الوادي الضيق بين الجبال المرتفعة من الانفساح والانطلاق، ولا بد من ارتياد أماكن أخرى في نفس البادية تكون صالحة للعمران.
وانطلقت الدفعة الأولى من الرواد الشجعان تلتمس مكانا تستقر فيه، فاختارت موقعا على "وادي النساء"، وانطلقت بعدها دفعة أخرى من الرواد الشجعان تلتمس لها مكانا تستقر فيه أيضا، فاختار لها موقعًا عَلَى "وادي" "زقرير"، وبذلك تأسست المدينتان الزاهرتان: القرارة، وبريان. وانضم إلى كُلّ دفعة من هذه الدفعات بعض سكان تلك المناطق ممن لا يزالون على حياة البادية، فتحضروا واستقروا في تلك المدن الجديدة، كما انضاف إليها