الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٩٨الإباضية في موكب التاريخ
334
الإباضية في الجزائر
وفي منتصف هذا القرن القرن الثالث عشر) تنتهي الفترة الثالثة وينتهي معها العهد الثالث من حياة "بني مصعب"، ليبدأ العهد الرابع وهو حافل بمجموعة من الأحداث الهامة، منها: استلام القطب رحمه الله - لراية القيادة، ثُمَّ أحداث جانبية أخرى كفتن بي جلاب وبوشوشة، والاحتلال الفرنسي وما تبع ذلك من أحداث ووقائع.
وأحسب أن العهد الرابع يبتدئ بالقطب رحمه الله - ويمتد فترة قصيرة رُبَّما كانت أقل من قرن، وينتهي بعد وفاته بقليل، وَلَعَلِّ في هذا العهد على قصره من الأحداث والظواهر ما جميع ما عرفناه للعهود السابقة.
يربو
على
أما العهد الخامس فيبتدئ بالحركة التي قام بها تلاميذ القطب، وعلى رأسهم الشيخان العظيمان أبو إسحاق وأبو اليقظان - رحمهما الله -، ثُمَّ قادها بكفاءة وبراعة أستاذنا الفاضل الشيخ بيوض -حفظه الله وسلمه، ويمتد هذا العهد إلى ما شاء الله.
ولما كان هذان العهدان (الرابع والخامس زاخرين بالأحداث والحركات، سواء ما كان منها نابعا من داخل الأمة نفسها أو من موقفها من القضايا الإسلامية عموما، أو من تطور العصر وتأثيره في حياة الشعوب جميعًا، لاسيما في قضايا التربية والتعليم، أو ما كان ناتجا عن الكفاح الطويل المرير للاستعمار البغيض الذي ابتلى به المغرب الإسلامي الكبير، وقد وقف في عهده ضده بما أوتي من قوة وحجة ودعوة، فمسه منه أذى كثير بلغ
القطب رحمه
الله
إلى حد السجن، ووقف أفلح -حفظه الله - ضده أيضا بما يملك من قوة وحجة ودعوة، وَلَمْ يتزحزح عن موقفه على ما ناله من الأذى حَتَّى أدبر الاستعمار عن البلاد، كما يدبر الإعصار المدمر مخلفا
وراءه الأنقاض والغبار والدخان، فجاءت بعده يد الاستقلال وأزالت
الأنقاض وسكنت الغبار وأطفأت النار فانقشع الدخان. رأيت أن أؤجل الحديث عنهما، وأن أفصلهما عن العهود السابقة لغزارة مادة الحديث فيهما. هذا الكتاب وَلَعَلَّ الله تبارك وتعالى ينسئ في الأجل، وييسر لي العمل، فأتم هذه الحلقة بجزء مستقل عن العهد الرابع وبعض الخامس، والله عاقبة الأمور.
من