الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٠الإباضية في موكب التاريخ
336
الإباضية في الجزائر
ومن المؤسف أن الدارسين لعلم الاجتماع الحقيقي الذين لم تلونهم السياسة لم تقع أنظارهم عَلَى هذا المجتمع المثالي المعزول في الصحراء؛ لأن أفلام المستشرقين المغرضين الكذب
والمستعمرين الحاقدين وكتبة المتعصبين قد شوهوا الصورة الجميلة للحقيقة بإطار من والبهتان والتضليل، وغيموها بألوان غامقة من الصور والتحليل والتعليل. أخي القارئ، لا تتم لك الصورة التي أردت أن أعرضها عليك في هذا الكتاب إلا إذا ضممت هذا المشهد بكامل صوره وألوانه وزواياه إلى المشاهد السابقة.
لا يا أخي. . (1)
4.6.
يقول الأستاذ مُحَمَّد علي دبوز في كتابه القيم نهضة» الجزائر الحديثة» (الجزء الأول صفحة 254 ما يلي: "وخلا "ميزاب" من العلماء الأجلاء الذين ينشرون العلم ويصلحون المجتمع. إن "ميزاب" في أوَّل القرن الثاني عشر الهجري يغط في نومه، ويسوده الجهل وما يتولد عنه من عصبيات قبائلية وحزبية فرقت صفوفه، وأغرقته في الفتن والدماء، وجعلت القوي فيه يأكل الضعيف، وانعدم فيه ذلك المجتمع الذي تسوده الأخوه الإسلامية، وانحرف في ناحية الإخاء وشدة التمسك بالدين عن الطريق الذي أقره فيه أسلافه ومنشئوه.
وكانت البدع التي ينكرها الدين والخرافات التي تأباها الثقافة والاستسلام للأهواء الذي يحرمه الإسلام قد انتشر في "ميزاب"، فتعكر جوه الصافي الذي كان، والمجتمع الذي كونه فيه أسلافه. .
وقد بلغ جهل ميزاب بالدين واسترساله مع الأهواء ومع ما يدعو إليه طبعه الموروث إلى أن كان يعطي للزوجة نصف الميراث لا الربع أو الثمن كما شرع الدين .. إن هذا يَدُلُّ على احترام "ميزاب" للمرأة، لقد استجاب لما دعته إليه وراثته البربرية التي تدعو إلى إكبار
1) اقرأ في آخر الفصل رأي أستاذنا الفاضل الإمام بيوض إبراهيم في هذا الموضوع.