الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٣

الإباضية في موكب التاريخ

339

الإباضية في الجزائر

الله وأعرض عن دينه، فتخلى عن الواجبات وانتهك أو استباح المحرمات، أو أن ذلك كان يقع فيه وهو راض ساكت لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر.

الله

كيف يُجيز إنسان لنفسه أن يصف مجتمعًا يحرص على أداء الفرائض حتى يالغ في الحرص، ويقاطع كُلّ من يتهاون بفريضة أو سنة، وينأى عن جميع المعاصي، ويقاطع كُلّ من يرتكب معصية، ويقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ويدين بالولاية والبراءة الشخصيتين، فيحرص على محبة الناس في الله ومعاداتهم في بأنه كان في جاهلية. لاشك أن هذا المجتمع قد تكون له عادات سيئة، وقد تكون بينه بدع تخالف السنة، وقد يكون فيه أفراد ينتهكون حرمات الله، ويرتكبون الموبقات، وهذا شيء طبيعي لا بد أن يكون في مجتمع؛ ولكن وجود بعض البدع الغالبة على الناس أو بعض العادات السيئة، أو بعض الأفراد المجان في مجتمع أغلب ما هو عليه الطاعة والعبادة لا يبرر وصفه بأنه في

جاهلية.

العامة

والشعب الميزابي في تاريخه الإسلامي الطويل أبعد ما يكون عن المجتمع الذي صوره الأستاذ الدبوز بتلك الصور الشوهاء التي لا يُمكن بحال أن تكون صورة له في أي عهد من عهوده الإسلامية، ولإبعاد هذه الصورة البشعة في ذهن القارئ الكريم عن ذلك الشعب الطيب نعود إلى نفس الكتاب صفحة 249) فقد جاء فيه ما يلي: "لم تخل "ميزاب" من العلماء في وقت من الأوقات يقومون بالشؤون الدينية، ويعظون ويرشدونها، إن "ميزاب" في كُلّ عهوده كان متمسكا بالدين غيورا عليه، محافظا على نظامه الاجتماعي الإسلامي لا يبغ عنه بديلا، ولا يرضى له أن يضعف أو يضمحل، والدين يقوم على العلم، وكذلك نظامه الاجتماعي، فَإِنَّهُ بدون العلم في العزابة ورؤساء العشائر وجمعية الشباب وغيرها لا يؤتي أكله؛ لذلك كان الميزابيون حريصين في كُلّ عهودهم على العلم، غير أن انتشار العلم والثقافة فيهم يختلف في العهود التي مرت عليهم في "ميزاب "".