الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٤الإباضية في موكب التاريخ
340
الإباضية في الجزائر
11
ويقول في نفس الكتاب صفحة 241 ما يلي: فهو الشيخ عمي سعيد بن علي الجربي الذي وفد مع اثنين من العلماء فأحيوا وادي ميزاب بعلمهم بعد الجهالة التي استولت عليه في أوَّل القرن العاشر الهجري كما أرى، ثُمَّ لم ينقطع العلم في "وادي ميزاب" بعد
ذلك.
ومعنى
إن الفقرة الأولى التي نقلناها لك هنا هي الصورة الحقيقية لـ "وادي ميزاب"، وهي الرد البليغ من الأستاذ مُحَمَّد علي دبوز على تلك الصورة الشوهاء التي وردت في الكتاب، أما الفقرة الثانية فهي تنص كما ترى أن العلم في "وادي ميزاب" لم ينقطع منذ القرن العاشر، هذا أن هذه الفترة قد مسحت ما وصف به الدبوز أهل "وادي ميزاب" في الفترة التي سبقت أبا زكرياء الأفضلي وهي ولا شك الفترة التي تقع بين عمى سعيد الجربي وأبي زكرياء الأفضلي، والتي كان فيها العالمان الفاضلان أبو مهدي عيسى وأبو يعقوب المصعبي، كما كان بها أيضًا العالم المناضل القوي أبو مُحَمَّد اليزقني. وأرجو أن لا تغرك أيها القارئ الكريم كلمة الجاهلية والجهالة التي ترد على قلم الأستاذ الدبوز، فهي له بمثابة ستار يحجب به العصور التي سبقت من يتحدث عنهم ومن سبقه، وعندما يتحدث عن عمي سعيد يضع تلك الستارة على القرن التاسع وما سبقه، وعندما يتحدث عن أبي زكرياء يضعها عَلَى القرن الثاني عشر ومن سبقه، وعندما يتحدث عن القطب يسحب تلك الستارة ويضعها على العصور التي سبقته، واقرأ إن شئت في نفس الكتاب وهو يتحدث عن جهود القطب في الإصلاح، (صفحة 335) ما يلي: "وكان الأب في عهد تلك الجاهلية"، وهكذا بكل بساطة يعتبر الأستاذ الدبوز العصور التي سبقت عمي سعيد عصور جاهلية، ثُمَّ يعتبر العصور التي سبقت أبا زكرياء عصور جاهلية، وضاعت في هذه الصورة الآثار القيمة عن جهاد عمي سعيد، ثُمَّ يعتبر العصور التي سبقت القطب عصور جاهلية، وضاعت في هذه الصورة تلك الآثار القيمة التي نتجت عن كفاح أبي زكرياء وضياء الدين.
وأحسب أنه
حين يتحدث عمن جاء بعد القطب سوف يسحب نفس الستارة،
ويحجب بها. عصر القطب.