الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٥

الإباضية في موكب التاريخ

341

الإباضية في الجزائر

تبقى هي

إن كلمة الجاهلية تقوم له مقام اللوح الأسود، أو الخرقة السوداء عند المصورين تحصر له الضوء في بؤرة محدودة هي التي يريد إبرازها للقارئ في وضوح كامل، وإذا أزحتها عن جميع الصور فإن الصورة الصادقة لـ "وادي ميزاب" في عصور الانحطاط والركود العام الصورة التي رسمها له الأستاذ الدبوز في صفحة (249) من كتابه هذا، وهي (1): إن "ميزاب" لَم يَخل في عهد من عهوده من علماء أجلاء، ولم ينحرف الشعب عن الدين، ولم تتمكن منه البدع وإن لم يخل منها، ولم يخل من رجال يقومون لها ويقاومونها بشدة وإصرار والرجوع إلى من ذكرهم الأخ الدبوز في كتابه من علماء وصلحاء ميزاب والمصلحين فيه ومعرفة تواريخهم وعصورهم وقيام مجلس العزابة طوال هذا التاريخ بمهمته دليل كاف لإظهار الصورة الحقيقية لـ"وادي ميزاب" في كل فترات

تاريخه. أَمَّا

خرافة المرأة والميراث التي تحدَّث عنها الأستاذ الدبوز مرتين في كتابه، فأحسب أنه مِمَّا لا يتلاءم مع المنطق التاريخي، وما انجر إليه الأستاذ الدبوز استنادا على أخبار العوام، والإشاعات المتناقلة بين الناس من أن الجهل قد سيطر على الوادي حَتَّى أصبح أهله لا يعرفون فريضة الزوجة في الميراث، فكانوا يعطونها النصف بدلاً من الربع أو الثمن، لا يثبت حقائق تاريخية ولا يَدلُّ عليها. إن هذه القصة غير مقبولة إطلاقا، والميزابيون بأنظمتهم التي عاشوا عليها أحرص على أن يغيروا أحكام الله بهذه الدرجة، كما أنه لا يستساغ مطلقا المحافظة على الدين من قصة تنقلها الإشاعات العامة أن العلماء الأجلاء الذين سبقوا أبا زكرياء، والذين نتهم علموه ودربوه بالجهل أو بالرضا والسكوت عن هذا المنكر، وهم الأشدُّ حرصًا عَلَى أحكام الإسلام، بل إنَّه لا يتأتى أن تجري أمثال هذه التغييرات في الفرائض المنصوص عليها في القرآن الكريم، ونظام العزابة قائم يشرف على تنفيذ أحكام الله، ويشرف على تصفية

المواريث عقب الوفاة مباشرة.

1) أوردنا نص العبارة فيما سبق من هذا الفصل لمن شاء مراجعتها.

بناء