الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٦

الإباضية في موكب التاريخ

342

الإباضية في الجزائر

إن قصة هذه المرأة إن صحت إِنَّمَا هي قصة فردية امرأة كانت تعتقد أنها سوف ترث النصف من مال زوجها فحال أصحاب الحقوق دون ذلك، فذهبت إلى أبي زكرياء الأفضلي العالم المتحرر - في نظرها - الذائع الصيت الذي لا يرد قوله تستفتيه، وكانت مقتنعة أن الْحَقِّ لها، فَلَمَّا أجابها بغير ما كانت تتوقع وتنتظر، قالت كلمتها وهي تنصرف محنقة يعتصر ألم الحرمان قلبها؛ بل إن القصة لا تَدلُّ بمفهومها ومنطوقها إلا على هذا، فلو كان إعطاء النصف للزوجة عملا جاريًا معمولا به معروفًا بين الناس لأعطي لهذه المرأة نصفها، ولما احتاجت هي أن تسأل أحدا، ولكن القضيَّة هي أن أحكام الفرائض كانت تجري في ذلك المجتمع المسلم على ما وضعه الإسلام، وكان اعتقاد هذه المرأة يخالف ذلك، وَرُبَّمَا قيل لها إن العالم الجديد له آراء أخرى غير ما عرفه الناس فأملت أن تحصل على فائدة، وذهبت إلى أبي زكرياء مستفتية وشاكية ومخاصمة فردها العالم الكبير إلى حكم الله. ومهما كان الأمر فإن هذه القصة لا تصور إلا حالة فردية هي خطأ من الأخطاء التي يقع فيها الأفراد كُلّ يوم، أو جهل بحكم شرعي مما يمكن الجهل فيه، أو معصية منا يرتكبه الأفراد في كُلِّ، مجتمع، ولا يمكن أن نعطيها أكثر من ذلك مهما قيل عنها؛ أما الحكم على مجتمع مسلم بأنه في جاهلية؛ لأن امرأة منه زعمت أن ميراثها من زوجها يجب أن يكون النصف، وذهبت تستفتي العلماء في ذلك فليس من الْحَقِّ، وليس من الصواب، وليس من حقائق التاريخ، على أن ما كتبه الأستاذ الدبوز عن المرأة الميزابية وعن ثقافتها وتدينها في مختلف العصور من تاريخها ومحافظتها على نظام مجلس العزابة النسوي، وحرصها على حضور الدروس، بل على قيامها بالدروس في المجتمع النسوي وما إلى ذلك يقوض أركان هذه الخرافة من أساسها، ولا يبقي لها أي ظل.

وعد إن شئت إلى نفس الكتاب، فسوف تجد فيه: "وللنساء في "ميزاب" مجلس ديني من النساء العالمات الصالحات الورعات … يختارهن العزابة بدون تحيز ولا تعصب من العشائر … والمجلس الديني للنساء يعين مجلس العزابة في تثقيف المرأة الميزابية وتربيتها تربية دينية صحيحة … إن المرأة الميزابية بفضل التربية الدينية التي تكون لها من والديها وأسرتها والمجتمع، وهذا المجلس الديني الذي يتعهد النساء وينفخ فيها الروح الدينية