الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٠٧الإباضية في موكب التاريخ
343
الإباضية في الجزائر
الصحيحة و … و … متمسكة بدينها كُلّ التمسك تخاف الله وتراقبه في أعمالها، لا ترضى أن يخالف الدين أمامها، إنها امرأة صالحة".
الأستاذ
والمرأة المتدينة الصالحة لا تأخذ ما ليس لها بحق، ولعله من المضحك أن يهتم الدبوز بهذه القصة كُلّ هذا الاهتمام، ويوردها في كتابه مرتين شاهدًا على أن الشعب كان في جاهليته، ثُمَّ يغرق في النزع فيعلل ذلك بأنه نابع من طبع "ميزاب" الموروث من البربرية في إكباره للمرأة وتقديره لها، مع أنه في فصول أخرى من الكتاب يصفع البربر، وينكر أن يكون الميزابيون منهم.
الميزابي
يقول في نفس الكتاب صفحة (167 ما يلي: ولا صحة لما يدعيه الاستعمار ومقلدوهم من أنهم بربر خلص؛ فالبربر الخلص إذا أمكن وجودهم في المغرب (1) ففي رؤوس الجبال المنقطعة التي لا تعرف دولة ولا حضارة، أمَّا الميزابيون فمتحضرون، وأبناء أكبر دولة إسلامية نشأت في الجزائر، اختلطوا فيها بالشعوب الإسلامية سيما بالعرب فالدماء العربية فيهم أكثر، يَدُلُّ عَلَى ذلك فصاحتهم العربية وخلوهم من اللكنة الموجودة في بعض أناء
البلاد".
وسواء أكان الميزابيون بربرا أم عربا، أم كانوا خليطاً منهما ومن غيرهما، أم كانوا خليطاً من أحدهما ومن غيرهما، فقد تكون منهم شعب ذو خصائص ومميزات احتفظ بها دون غيره لمحافظته على دينه، ولا بتعاده عن وصف الجاهلية لاتصافه بأخلاق الإسلام، وليس للمرأة في هذا الشعب قديما وحديثا غير مكانها الطبيعي، وليس للمرأة عند البربر أو عند العرب في القديم إلا مكانها كأم وزوجة وأخت وبنت، وقد قيل عن البربر، أو قالوا عن أنفسهم في جاهليتهم: "إنَّهم يكرمون الخيل، ويهينون النساء"، ويعنون بذلك أنهم شعب جد وفروسية، ونضال وإن المتعة لا تستعبدهم ولا تضعف عزائمهم فتجعل منهم أحلاس بيوت، أو عبيد شهوات، أو عبدة إناث.
(1) اقرأ عن هذا الموضوع ما كتبه الأستاذ الدبوز في كتابه: تاريخ المغرب الكبير» الجزء الأول.