الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١١٥الإباضية في موكب التاريخ
351
الإباضية في الجزائر
جهودهم بنفس الأسلوب، وبنفس الحماس والنشاط، ولم يتغير عند أكثرهم إلا الاسم، فبعد أن كان المستشرقون يحملون أسماء غربية مثل كريستو، وفيليب وتوين، صار المستغربون أسماء عربية مثل مصطفى ويحيى وإبراهيم؛ أما الحقيقة فهي حقيقة واحدة يخفيها الأول
يحملون
تحت ستار خدمة العلم ويظهرها الثاني فوق بطاقة الجنسية.
هذه خاطرة خطرت لي وأنا أقرأ فصلا من كتاب أرجو أن لا يعلق عليها القارئ أهمية فيما نحن بصدده، ولننتقل إلى ما نريد الحديث عنه في هذا الفصل.
أراد الدكتور يحيى هويدي أن يكون فيلسوفا فتحصل على دكتوراه في الفلسفة من باريس، وكتب في الفلسفة كتابات عدة يهمنا منها هنا فصل من كتاب «تاريخ فلسفة الإسلام في الشمال الإفريقي»، ويبدو من قراءة ذلك الفصل أنه فتات من عدة موائد جمعت لتشغل حيزا من كتاب، وسوف ننقل فيما يلي فقرات منه مع بعض الملاحظات البسيطة والخفيفة: قال في صفحة 51 - 52) ما يلي: 1 - "وحوالي (400) هـ / 1009 - (1010 م انتهى مطاف الوهبية الإباضية في الشمال الإفريقي جنوب "وار جلان" في "كريمة" و"سدراته" بالجزائر ونزحوا إلى إقليم شبكة "مأزب" حيث ظلوا يعيشون حَتَّى اليوم. في هذه الفقرة ملاحظتان: إحداهما: يجثم عليها ظل المستشرقين الكالح بوضوح، فتصوير الإباضية بصورة مجموعة من الناس تطوف مكان إلى مكان حتّى استقر بهم المطاف في مكان ما هي نفس الصورة التي خطرت للمستشرق نلينو حين صوّر الإباضيَّة بأنهم فرقة نزحت من الشرق إلى الغرب تاركة وراءها عقائدها، ثُمَّ جعلت تستعير العقائد من المعتزلة والشيعة لتملأ بها فراغ نفسها، فقد قال نلينو: فكان" الجزء الأكبر من مذهب الإباضية في إفريقيا إذن معتزلي، فهل هم أخذوه وهم في الشرق من قبل أن ينزحوا إلى بلاد المغرب؟ أم هم تقبلوه في شمال إفريقيا تحت تأثير اتصالهم بالأدارسة من الشيعة؟ ". وهذه ولا شك صورة مضحكة ومما يزيد في طرافتها أن يأخذها الدكتور هويدي تم يعبر عنها بأسلوبه الخاص كأَنها نابعة من خياله هو لا من خيال نلينو، مستعملا كلمة
من
الطواف بدلا من
النزوح.