الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١١٦

الإباضية في موكب التاريخ

352

الإباضية في الجزائر

والواقع الذي ينبغي أن يعرفه الدكتور هويدي أن الفرق الإسلامية بما فيهم الإباضية ليسوا فرقًا متكونة من مجموعات متنقلة كطوائف الغجر تطوف من مكان إلى مكان؛ إن الإباضية هم السكان الأصلاء لأغلب مناطق المغربين الأدنى والأوسط، ثُمَّ عملت السياسة عملها فزحزحت بعضهم عن أماكنهم، وأذابت بعضهم في غيرهم، وثبت أهل وارخلان" و"سدراته" و"بي مصعب" على وضعهم، وَرُبَّمَا هاجر إليهم غيرهم فراراً من واقع أليم، ولا صحة لما توحيه عبارة الدكتور في قوله: "انتهى بهم المطاف"، ولا قول المستشرق: قبل أن ينزحوا من بلاد المغرب"؟ فإن الإباضية لم يعرفوا الطوافة بأي معنى من معانيها في جميع فترات تاريخهم، ولم يكن ابتداء عمران" "وار جلان" و "سدراته" و"كريمة" بالإباضية ابتداء من القرن الرابع كما ظن الدكتور، وَإِنَّمَا كانت "وار جلان" ومنطقتها عامرة بالإباضية منذ دخل المذهب الإباضي إلى الجزائر في أواخر القرن الأوَّل وأوائل القرن الثاني الهجري، وكانت في القرن الثالث تعتبر من أعظم عواصم الإباضية في شمال إفريقيا، ولذلك التجأ إليها يعقوب بن أفلح بعد تخريب تاهرت وأبو نوح سعيد بن زنغيل عندما طارده الفاطميون ليحتميا فيها وبها من ملاحقة المطاردين. أما الملاحظة الثانية: فهي ذلك الخطأ الشائع الذي يقع فيه كُل عربي ذي ثقافة غربية يعتمد على المصادر الأجنبية، فينقل عنها أسماء فتأتي مُحرَّفة؛ لأن النطق والكتابة في اللغات الأجنبية غير النطق في اللغة العربية؛ ولأن بعض الأصوات الواضحة في اللغة العربية ليس لها حروف في تلك اللغات أمثال العين والحاء والضاد.

والذي وقع فيه الدكتور هويدي هو أَنَّهُ حرَّف "ميزاب" إلى "مأزب" نقلا -فيما يبدو - عن بعض كتابات الغربيين عن "بني ميزاب" كما أن ما كتبه في هذا الفصل يَدُلُّ أَنَّهُ لا يفرق بين مأزب التي جاء بها والزاب، أَمَّا كلمة "ميزاب" فلم ترد على لسانه في هذا الفصل؛ لأنه لا يعرف حقيقة المكان ولا حقيقة أهله، وإِنَّما وجد فنقل دون معرفة أو فهم.

وقال الدكتور هويدي في نفس الفصل ما يلي: 2 - وبنو مأزب يؤمنون بأن مثال الخلافة كان في الخلافة الكاملة، أي في الخلافة في عهد الخلفاء الراشدين حتَّى عام 38 هـ، وهو العام الذي خرج فيه الإمام عبد الوهاب الراسي

على سيدنا علي بن أبي طالب (وقد قتل علي بعد هذا بعامين أي عام 40 هـ) ".