الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١١٧الإباضية في موكب التاريخ
353
الإباضية في الجزائر
هذه فقرة لا تحتاج إلى تعليق والمسلك الملتوي الذي سار معه المؤلف لا يبلغه إلى مقصده، وإذا كان "بنو ميزاب" يرون أن الخلافة الكاملة في الأمة الإسلامية هي ما كان عليه الخلفاء
الله عبد
الراشدون، فَإِنَّهُ لا يخالفهم في هذا الرأي، مسلم، ولو خالفهم لم يجرؤ على إعلان خلافه. أما الاسم الخرافي الذي جاء به فلا نجد له ذكرًا في مصادر التاريخ التي نعرفها، ولعله يقصد الراسبي، ولا نعرف أي معنى لخصمه سنتين من خلافة أمير المؤمنين علي. أمَّا تعبيره الذي جرى عليه في هذا الفصل بقوله: "بنو مأزب يؤمنون" في قضايا ليست من مسائل الإيمان، فلا تَدُلُّ إِلا عَلَى إحدى ثلاث: الاستهتار والاستخفاف، أو الجهل، أو النقل
بن وهـ
المغفل البليد.
ويقول الدكتور هويدي في نفس المقال ما يلي: 3 - ويؤمنون بأن من حق المسلمين أن يعزلوا الخليفة إذا حكموا بانحرافه"، عبارة أخرى ملتوية لا تقتضي الوقوف؛ لأن الالتواء فيها ظاهر لكُلِّ قارئ، ولا مكان لكلمة "يؤمنون" في هذه الفقرة كالتي قبلها والتي بعدها. أمَّا جملة "إذا حكموا بانحرافه" فقد صيغت على ما يبدو - هكذا بقصد، والقضيَّة ليست قضيَّة "بني ميزاب" فقط، وَإِنَّمَا هي قضيَّة الأُمَّة المسلمة جمعاء، منهم من يرى أن من حق الأمة أن تعزل الخليفة إذا انحرف عن سبيل الله، ومنهم من يرى لها الصبر والتحمل. ويقول في نفس الفصل ما يلي: 4 - ويؤمنون بأن الخلافة تكون بالانتخاب، وإذا كان الأمر بيد سلطان الجور فلا بد من تأجيل الانتخاب".
هذا الكلام ساقط لا معنى له ولا داعي للإتيان به ذلك أن الأمر إذا كان بيد سلطان الجور فما موقفهم في التأجيل أو التعجيل، وما دام سلطان الجور قائما فهل في إمكانهم أن يُعجلوا الانتخاب، وهل في استطاعتهم أن يؤجلوا الانتخاب!؟ إنَّهم صابرون كما يصبر غيرهم على المحنة حَتَّى تزول، وليس هذا موقف "بني ميزاب" فقط، ولا هو موقف الإباضية فقط، وَإِنَّمَا موقف الأُمَّة المسلمة جمعاء منذ بدأت تنكب بسلاطين الجور، لا خيار لها بين