الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١١٨الإباضية في موكب التاريخ
354
الإباضية في الجزائر
أمرين، إما أن تخوض الدماء لقلب نظام الحكم، وقد يتسلق الحكم من هو أسوأ من الأول، وَإِما أن تصبر على مضض حَتَّى يفرج الله.
ويقول في نفس الفصل ما يلي:
ه وإباضية "ميزاب" يعدون أنفسهم في دور الستر، وهو الدور الذي بدأ بسقوط تاهرت عندما أعلن الإمام الرضي يعقوب أَنَّهُ لا مجال لانتخاب إمام بعده، وكان ذلك حوالي عام (909 هـ / 1503 - 1504 م) ".
تذكرني هذه الفقرة بنوادر مرَّت عليّ في بعض مطالعاتي منها: أن رجلا يتظاهر بالعلم والعقل والوقار، سئل عن علي فقال: أليس هو أبو فاطمة؟ قالوا: ومن كانت فاطمة؟ قال: امرأة النَّبي ال بنت عائشة أخت معاوية، وقد قتل علي في غزوة حنين. ومنها: أن رجلا جاء إلى الوالي يشكو أن جارًا له يتزندق، فسأله الوالى عن مذهب الرجل فقال: إنَّه مرجئ قدري ناصبي رافضي؛ فاستوضحه الوالي عن مقالته فقال: إنَّه يبغض معاوية بن الخطاب الذي قاتل علي بن العاص فقال له الوالي ما أدري على أي شيء ء أحسدك؟ أعلى علمك بالمقالات، أو على بصرك بالأنساب. ولسنا ندري نَحن والله عَلَى أي شيء نحسد الدكتور في هذا الفصل؟ أعلى اختياره للمراجع، أم عَلَى فهمه للمصطلحات، أم عَلَى معرفته لتاريخ ما يكتب عنه، أم على تحقيقه للأحداث وأسماء الأشخاص؟؟. ولَعَلّ الفقرة السابقة وحدها تعطينا صورة كاملة عن جميع ذلك. وأرجو أن يفهم الدكتور هويدي وأن يعرف القارئ الكريم أن "بني ميزاب" خاصة، والإباضية عامة لا يعرفون ما يشير إليه الدكتور من دور الستر هذا، ولا يستطيع هذا الدكتور ولا أي مستشرق أو مستغرب أن يجد كلمة الستر أو السر عند الإباضية بهذا المعنى الذي يلوح إليه المؤلف. ومن المؤسف أن يقع دكاترة مسلمون في مزالق أو مطبات يتعثر فيها المستشرقون لبعدهم عن فهم المسلمين، واعتمادهم على الفهم المادي للكلمات المفردة في اللغة العربية. وَلَعَلِّ السبب الذي أوقع هؤلاء الناس في هذا الخبط العشوائي يرجع إلى نقطتين هما: الأولى: يجدون كلمة السر عند بعض فرق الشيعة في حديثها عن الأئمة المحتجبين فظنوا أن مثل هذا يكون عند الإباضية.