الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١١٩

الإباضية في موكب التاريخ

355

الإباضية في الجزائر

الذي

الثانية: أَنهم يجدون كلمة الكتمان عند الإباضية ولا يفهمون المعنى الاصطلاحي وضعت له فترجمها المستشرقون بمعناها اللغوي عندهم، فلما أراد المستغربون ترجمتها إلى اللغة العربية ترجموها بما تَدلُّ عليه تلك الكلمة في اللغات الأجنبية، وهي السر والستر، ثُمَّ وضعوا تحتها ما يجري في مخيلاتهم من معاني لهذه الكلمة مستوحين ولو من بعيد ما تقوم به الجمعيات أو المؤسسات السرية في بلادهم، وما يشاع عن بعض فرق الشيعة في هذا المقام. إن كلمة الكتمان عند الإباضية لا تتعلق بها أي أسرار، وهي ليست حالة ببني ميزاب ولا الإباضيَّة، وَإِنَّمَا هي إحدى حالات أربع لا بُدَّ أن تكون عليها الأمة المسلمة الكاملة، أو جزء منها بعد أن انقسمت إلى أجزاء ارتفعت بينها الحدود. الحالة الأولى: أن تكون الدولة مسلمة مسيطرة على بلادها عاملة بشريعة الله منفذة لقوانينه، وأكمل صورة لهذا الوضع دون أي خلاف هي الحالة التي كانت عليها الأمة الإسلامية تحت قيادة النَّبِي في المدينة المنورة، وفي عهود الخلافة الرشيدة، وتسمى هذه

الحالة «الظهور». الحالة الثانية: أن تكون الأمة المسلمة في حالة كفاح ونضال فعلي تحت قيادة دولة مؤقتة، وأوضح مثال لهذه الحالة الثورة الجزائرية منذ قيامها حتَّى حصولها على الاستقلال،

هي

وتسمى هذه الحالة «الدفاع». الحالة الثالثة: أن تكون الأُمَّة المسلمة تحت سيطرة حكم غالب أجنبي أو منحرف لا تستطيع فيه الدفاع المتواصل، ولَكنَّه من حين إلى حين تقوم فرق من الفدائيين أو الثوار أو الشراة لمهاجمة الأنظمة الظالمة المسيطرة، وأظهر حالة لهذا في هذا العصر هو فلسطين والجماعات التي تقوم داخل فلسطين بالأعمال الفدائية؛ وتسمى هذه الحالة «الشراء». الحالة الرابعة: أن تغلب الأُمَّة المسلمة عَلَى حالها ويقضي الاستبداد وحكم الحديد والنار على أي نوع من المقاومة فيها، فتبقى مشتعلة بشعائرها الدينية فقط لا تقوى على «الدفاع» ولا عَلَى «الشراء»، وهذه الحالة ما تُسَمَّى «بالكتمان»؛ وأوضح مثال له في الماضى الأمة الإسلامية عندما كانت بمكة والسلطان فيها لمشركي قريش، أما في العصر الحاضر فقد كانت الأمثلة فيه

هي