الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٢٠

الإباضية في موكب التاريخ

356

الإباضية في الجزائر

كثيرة والجزائر كلها كانت في عهود كتمان في أغلب الحالات بعد الاستعمار الفرنسي، ولو أراد المؤرخ أن يتتبع فيها أحداث التاريخ في الجزائر لاستطاع أن يقسمها إلى ثلاثة: - قسم تكون فيه في حالة دفاع كما كانت في عهد ثورة الأمير عبد القادر، والثورة التي أخرجتها من مسلك الدفاع إلى مسلك الظهور.

- وقسم تكون فيه في حالة شراء، كما كانت في بعض الانتفاضات الصغيرة التي كانت ما تنفك تثور هنا أو هناك.

- وقسم تكون فيه حالة كتمان وهي أطول الحالات التي مرت بالجزائر في عهد الاستعمار الفرنسي، ونفس الظروف مرت على ليبيا وعلى غيرها من البلدان الإسلامية التي سيطر عليها الاستعمار لفترة من الزمن طالت أو قصرت.

والأُمَّة المسلمة في ليبيا في الفترة التاريخية ما بين (1930) - 1940 م) تقريبا هي كتمان، أو في مسلك الكتمان عَلَى حسب ما عند الإباضية، هذه هي الصورة الواضحة للكتمان. وقد يلحق به اليوم تلك البلاد التي تقوم فيها دول لا تحكم بدين الله الله ولا تعمل بقانون شريعته ولا تلتزم بتنفيذ أحكامه، وَإِنَّمَا تَحكم بدساتير وضعها بشر من الشرق أو من الله الغرب ترجع إلى فلسفة الناس لا إلى تشريع فالشعوب الإسلامية التي تخضع لمثل هذه الدول هي في حكم الكتمان مهما كان مذهب الشعوب ومهما كان مذهب الحكام؛ لأن أحكام الله فيها معطلة وليس في الموضوع أسرار ولا أستار ولا أدوار.

وقد ذكر الدكتور هويدي في الفقرة السابقة أن يعقوب بن أفلح أعلن عن دور الستر سنة (909 هـ / 1503 - 1504 م) عند سقوط تاهرت، والصحيح أن تاهرت إنَّما سقطت سنة (296 هـ) لا سنة (909 هـ) كما هو معروف في جميع كتب التاريخ، ويعقوب بن أفلح لما سقطت تاهرت لم يكن في منصب حكومي ولكنَّه فر من تاهرت خوفا من العبيديين، فعرض عليه بعض الناس أن يبايعوه بالإمامة فرفض، وَلَمَّا وصل وارجلان" أعيد العرض من جديد فرفض لتقديره للظروف ولمعرفته أن ذلك لا يتم بعد أن تفرق جمعهم وخربت عاصمتهم، ووقعت الفتنة والخلاف في بيت الإمامة نفسه فانقسم أتباعهم لذلك. فكل موقف