الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٢١الإباضية في موكب التاريخ
357
الإباضية في الجزائر
يعقوب في المقام هو امتناعه عن قبول البيعة، ونصيحته للناس بعدم القيام بمغامرة الفشل فيها
أقرب كثيرًا من النجاح.
ومع
كُلّ ذلك فيعقوب لم يكن في ذلك الحين إمامًا، وحتى لو كان إماما فإن الأئمة عند الإباضية ليسوا معصومين كأئمة الشيعة، وأقوالهم وأعمالهم وآرائهم وأحكامهم كلها لا منزلة لها في نفسها عند الإباضيَّة؛ وَإِنَّمَا متزلتها بمقدار ما انبنت عليه من أحكام الشريعة. ومن هذا يتضح أن هذه الفقرة من كلام الدكتور ليست إلا نادرة أخرى مما ينبغي أن يصنف في كتب النوادر والملح لا في كتب التاريخ والفلسفة.
ويقول في نفس الفصل ما يلي:
6 - "والتنظيم الذي يخضع له أهل "ميزاب" قائم على نفس هذا الأساس، أي على أساس أَنهم يمرون بدور الستر".
وهكذا ببساطة استطاع الدكتور أن يقدم مقدمات عليها نتائج: "يعقوب بن أفلح ويبني إمام الإباضية عند سقوط الدولة الرستُميَّة في أواخر القرن الثالث أعلن عن دور الستر، وذلك في القرن العاشر، وخضع له أهل المأزب الذين بدأ تكونهم في القرن الخامس"، إنَّها أحداث تاريخية لا يفهمها إلا من أوتي عقل دكتور فيلسوف. ولكي يتضح الموقف وضوحًا كاملا للدكتور نقول له: إن أهل "وادي ميزاب" لم يكونوا في أي يوم في دور ستر، وأن يعقوب بن أفلح لم يعرف هذا الدور ولم يعلن عنه، وَإِنَّمَا كان بنو "ميزاب" كما كان غيرهم من الشعوب الإسلامية في فترات كثيرة من التاريخ في حالة كتمان، وقد خرج بنو "ميزاب" والشعوب الإسلامية كلها من سيطرة الحكم الأجنبي، وجعل الله الدول القائمة عليها عاملة بالإسلام، فلا يبقى للشعوب الإسلامية جميعًا إلا حالة الظهور التي يعز فيها الإسلام وتعز فيه شعوبه.
بعد الفقرات السابقة أراد الدكتور أن يتحدث عن نظام العزابة فركض وراء الخيال والأوهام، ومزج بين ما يسمعه عن أدوار الستر عند الشيعة بما يسمعه عن أسرار وتحكم الكنيسة، وخرج من ذلك بصورة ممسوخة جعلها لنظام العزابة، أجزاء تلك الصور هي: أدوار الستر، التوحد والاعتزال، والعزوبة وعدم الزواج، جباية الأموال، الاعتراف والغفران.