الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٢٢

الإباضية في موكب التاريخ

358

الإباضية في الجزائر

ولا شك أن القارئ الكريم يلحظ بوضوح ألوان الكنيسة، وأصابع المستشرقين التي تغزل هذه الخيوط، والدكتور نفسه أحالنا في آخر الفصل على المستشرق الذي غزل خيوط هذا الفصل، وَكُلُّ وكل ما قام به الدكتور من مجهود هو أنه سافر من الشرق إلى الغرب ليأخذ عن الغرب صورة لمكان في الشرق ليعرضه بمنظار الغرب في الشرق، ولم يخطر له أن يصوره من مكانه القريب في الشرق؛ لأن آلة الدكتور غربية، ولا تسجل الصور إلا إذا وُجهت من الغرب. ويسرني في ختام هذا الفصل أن يعرف القارئ الكريم أن نظام العزابة نظام تربوي عملي لا سر فيه ولا أستار، ولا يجي الأموال، ولا يغفر الذنوب، ولا يعتزل الناس، ولا يشترط العزوبية وليست له فترة محدودة ولا هو مسلك من مسالك الدين فهو كما يكون في حالة الكتمان يكون في حالة الشراء، وفي حالة الدفاع، وفي حالة الظهور.

يفهم

و"بنو ميزاب" الآن وهم في حالة ظهور والحمد لله بعد استقلال الجزائر، لا يزالون يحتفظون بنظام العزابة، وَلَعَلَّ أهم نشاطاته في عهد الظهور هو محاربة المعصية، والقضاء على أسباب الرذيلة بمختلف أشكالها، بالإضافة إلى القيام بمهام المسجد عموماً وبشؤون التعليم الديني، وحفظ القرآن الكريم، ومن يزعم اليوم أن "بني ميزاب" يمرون في هذا العهد بدور سر أو ستر كما الدكتور هويدي، أو هم في حالة كتمان، فهو أحد رجلين: إِمَّا أَنَّهُ رجل يجهل عما يتحدث، وإما أن يكون رجل سوء يضمر الشر ببني ميزاب، ويبغي أن يُحطم المشاريع الضخمة الذاتية التي تقوم بها، فيحاول أن يوهم الدولة الجزائرية اليقظة بأن هذا القسم من أبناء الشعب الجزائري البطل له ظاهر وباطن .. ولن يكون مثل هذا الرجل إلا جرثومة فساد يعمل لهدم الجزائر كلها بتهديم أجزائها. ملاحظة: من حق الدكتور هويدي علينا أن نذكر للقارئ الكريم أن الشعب الجزائري - بما فيه "بنو مصعب" كان تحت الاستعمار الفرنسي حينما ألف الدكتور هويدي كتابه عن فلسفة الإسلام في شمال إفريقيا، فـ"بنو ميزاب" كانوا - حينئذ في حالة الكتمان كما كانت الجزائر كلها، ورغم أن "بني ميزاب" تربطهم بفرنسا في ذلك الحين معاهدة حماية فهم أيضا في حالة كتمان؛ لأنه بفرض الحماية الأجنبية عَلَى أي شعب مسلم يسقط الظهور، وليس هناك حال وسط يجتمع فيها الظهور مع أي نوع من أنواع السيطرة ولو كانت اسمية.