الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٢٥

الإباضية في موكب التاريخ

فهم متمكنون من

361

الإباضية في الجزائر

الأداة التعبيرية التي هي اللغة العربية، وليست هي التي تنقصهم وإن كانوا

عجما وبربرا، بل إنني أستطيع أن أزعم أن لهم في العصر الحاضر في الجزائر مجموعة من الشعراء لا يقل وزنهم عن أمثالهم في البلاد العربية.

والشاعر الجزائري الذي كان يقول منافسًا لشوقي في إمارة الشعر عندما اتفق شعراء

العربية على بيعته:

الأمير

منعما

لين الرياض يغازل الورقاء

نشأ الأمير مع ونشأت مقصوص الجناح معذبا أقضي الحياة مضاضة وشقاء لو ذقت من كأس النعيم صبابة لغدوت أحمل للقريض لواء

إن الحياة على البلاء مصيبة عظمت فيا أرض ابلعي الجبناء بربري إباضي إذا تحدث باللغة البربرية لم يكن أقل كفاءة فيها من أبي سهل الفارسي، فما هذا السبب الحقيقي في فقدان الأدب والشعر عند الدولة الرستمية خصوصا وعند

الإباضية في المغرب عموما؟.

إن

جميع

ألوان الثقافة وفنونها لها بيئات لا يُمكن أن تعيش إلا فيها، ولها دوافع نفسية لا يمكن أن تنبعث إلا منها، فإذا فقدت البيئة أو فقد الدافع لم تخرج تلك الثقافة أو ذلك

الفن إلى الوجود.

ولايضاح هذه الفكرة أستطيع أن أضرب مثلا قريبا يدركه كل الناس، لقد كان النحت والتصوير من أبرز الفنون التي ازدهرت في الدول المتحضرة، وقد بلغ فيها الرومان والإغريق شأوا قصر عنه الآخرون؛ فإلى أي مدى استطاع العرب أن يبلغوا في هذا الميدان؟ لقد ازدهرت الحضارة في العصر الإسلامي ولاسيما في عهد الدولتين الأموية والعباسية، وبلغت مرتبة رفيعة في فن النحت والرسم؟ أحسب أن المنصف سوف يجيب بأنه لا شيء .. وهذه هي الحقيقة .. وأدوات التعبير في هذين الفنيين إنَّما هي الإزميل والمطرقة أو الريشة واللون، فهل كانت الدولتان العظيمتان يعوزهما الحصول على مطرقة وإزميل وقطعة من الجبس أو