الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٢٨

الإباضية في موكب التاريخ

364

الإباضية في الجزائر

تلك بعض البيئات التي يزدهر فيها الأدب ويعيش، وهي بيئات لم توجد عند الإباضية، وحين توجد ينبت فيها الأدب ويقوى ويزدهر، وإذا رجعنا إلى تاريخ الإباضية الطويل في المغرب الإسلامي بما فيه العهد الرستمي قد نجد قصائد أو مقطوعات من الشعر الرائع، إما في وصف الطبيعة وَإِمَّا في مُمازحة الإخوان، وَإِمَّا في الحكم والنصائح، ومعنى هذا أنه حينما وجدت البيئة الصالحة لهذا النوع من الشعر نبت ونما .. ونتج عن كُلّ هذا أن الأدب العربي وخاصة الشعر لم يزدهر في الدولة الرستُميَّة وعند الإباضية عموما، ليس لأن سكان بلادهم بربر، فإن من البربر من قال شعراً لا يقل روعة عما قاله امرؤ القيس والمتنبي وشوقي ونزار ولا لأن ملوكها، عجم، فإن من العجم من قال شعراً باللغة العربية يعجز عنه أبناء يعرب وقحطان ولَعَلِّ الذين اهتموا بالأدب العربي وخدموه خدمة صادقة مثمرة من الأعاجم أكثر ممن خدموه من العرب، ولكن الشعر و الأدب لم يزدهرا في الدولة الرستمية وعند الإباضية عموما؛ لأنه فقد البيئة الصالحة له والدافع الحقيقى الذي يثيره في نفس الشاعر فيسيل نفثات على لسانه أو قلمه. وَلَعَلِّ هَذه الصورة تشبه من قريب أو من بعيد الحالة التي كان عليها الشعر في عهد الخلافة الرشيدة لا سيما في شطرها الأول.

وهذا لا يمنع عن شأوه في مثيلاتها من الدول العربية، ذلك هو الأدب الجدي الذي يتمثل في الكتب، والرسائل، والمواعظ والخطب والنصائح، وفي المدائح النبوية وقصائد الرثاء والإخوانيات،

أن هناك ألوانا من الأدب قد ازدهرت في تلك الدولة، وبلغت شأوا لا يقل

وعلى الأخص الحكم والنصائح.

ہے