الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١١٣الإباضية في موكب التاريخ
111
نشأة المذهب الإباضـ
كلمة قصيرة
لست أرمي من كتابة هذه الفصول إلى الكشف عن الناحية السياسية للمذهب الإباد والعناية به عناية خاصة، فإن الحركة السياسية في نظري أقل من الجوانب الأخرى، ولذلك فأنا أتحدث عنها كظواهر وأعرض لتطبيق المبادئ تطبيقا صحيحا سليما في حياة الإباضية حياتهم العملية، وأبين بها الفرق بين الفرق التي يكون مسلكها صورة تطبيقية لعقائدها ومبادئها. والفرق التي ترى بونا شائعًا بين مسلكها وبين دعاويها في اتباع الإسلام، والعمل
بأحكامه.
ويهمني في هذه المباحث بصورة خاصة أن أتحدث عن التسلسل العلمي لحملة هذا المذهب وأن أكشف عن الصور الرائعة من السيرة الرشيدة التي كان يسلكها أتباعه في مختلف العصور والأزمنة، وفي أحوال الظهور والكتمان وما بينهما، وعن الاستمساك المتين بالإسلام وأحكام الإسلام رغم تراكم الفتن، وتزاحم المحن، واضطراب الأمن، وعن حقيقة الاعتصام بالله واحتقار المخلوق مهما بلغ من القوة والبطش والطغيان، وعن الإعراض عن زخارف الدنيا رغبة فيما عند الله.
وأن أعرض على القارئ الكريم حياة حافلة بما يدعو إليه الإيمان بالله من مثل وأخلاق وأعمال، مخافة الله وفي الله، لا حساب فيها لمخلوق، وجهادا الله وفي سبيل الله لا ذكر لها في
الدنيا.
وعمل صالح مستمر للبناء الذي يشيده الإسلام ويرفع قواعده الكتاب الكريم، ويحافظ
عليه مُحَمَّد.
وسوف يلحظ القارئ الكريم هذه الحياة الحافلة بالخير والاهتداء، والسيرة الرشيدة، والعمل
الصالح في التراجم التي أعرضها في الصفحات الآتية.
* O*O*O*