الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١١٤الإباضية في موكب التاريخ
112
نشأة المذهب الإباضي
جابي بن زيد (1)
ولد أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي (2) سنة 21 للهجرة، وتوفي سنة 96 منها. وهو وإن كان عمانيًا إلا أنه عاش في العراق، فقد أمضى أكثر عمره المبارك في البصرة إحدى عواصم العراق العلمية في ذلك الحين.
عاش في البصرة كما عاش أكثر زملائه من كبار التابعين ينشر العلم في المساجد والمجامع، ويبث الخلق الحميد بين الناس، ويدعو إلى التمسك المتين بالدين القويم، والمحافظة على أصوله وفروعه، ويفتي في المشاكل التي تعرض للناس، حَتَّى قال إياس بن معاوية: "لقد رأيت البصرة وما فيها مفت غير جابر بن زيد". وقال ترجمان القرآن عبد الله بن عباس فضل الله: "عجبا لأهل العراق، كيف يحتاجون إلينا وفيهم جابر بن زيد. وَلَما توفي قال أنس بن مالك صاحب رسول الله: "اليوم مات أعلم من على ظهر الأرض". ودخل ثابت البناني على جابر بن زيد وقد حضرته الوفاة فقال له: هل تشتهي شيئًا؟ قال: أشتهي أن ألقى الحسن البصري، وكان الحسن مستخفيًا خوفًا من طغيان الأمويين وعمالهم، فذهب ثابت إلى الحسن وكان يعرف مقره وجاء به إلى صديقه الحميم المحتضر. وتحدث التابعي المسلم الكبير إلى التابعي المسلم الكبير، وتواصيا وهما يتأهبان إلى فراق في الدنيا طويل، ويأملان لقاء في الآخرة سعيد. وتحدث الحسن عن زميله ورفيقه وصديقه الذي رحل عن الدنيا واستقبل الآخرة، فقال: "هذا والله الفقيه العالم". وقد شهد له بالعلم والفقه والدين وسماحة الخلق غير هؤلاء كثير .. كثير من الصحابة وكثير من التابعين وكثير من تابع التابعين. غير أني أرى شهادة عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين وهم من أخص أصحاب رسول الله الله، وأعرفهم بحقائق الدين
(1) راجع السير للشماخي، وشرح مقدمة التوحيد للقطب.
(2) اختلفت الروايات في تاريخ مولد جابر وتاريخ وفاته ما بين 18 إلى،96 و 22 إلى 93 للهجرة.