الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٢

الإباضية في الجزائر

368

الإباضية في موكب التاريخ

الذي يحقق غاية أو يخدم هدفًا، وهي تنحى باللائمة على الشعراء الذين قضوا شبابهم في اللهو واللعب، ومعاقرة الخمر وملاحقة النساء، وتعرض بالشعراء الْمُجَّان، وتهاجم أولئك الذين أفنوا عمرهم في الجري وراء حبهم، وأولئك المداحين المتكسبين بالشعر أو الهجائين المقذعين، كما تهاجم أولئك الذين اشتهروا بالفخر بأنسابهم وقبائلهم؛ لأن موضع الفخر الحقيقي هو العمل الصالح، والانتماء إلى أهل الدين، والصواب، وَلَعَلَّ هَذه الأبيات تكشف لنا عن حقيقة

هامة هي:

إنَّه لا مكان لمعظم أغراض الشعر عند الإباضيين، وإنهم لم يكونوا يرتاحون للأغراض التي يجيد فيها الشعراء عادة مثل الغزل والفخر والهجاء والمدح، ووصف مجالس الخمر ورحلات الصيد، وإن معظم شعرهم كان من النوع الديني وشعر الحكمة بالإضافة إلى بعض الموضوعات التي لا تخدش تقاليدهم مثل الرثاء والحرب والوصف والفخر بالعمل الصالح والإخلاص في العقيدة".

ويقول (في صفحة (208) ما يلي: "إن الشعر الإباضي لم تتح له فرصة النهوض، ولم يهيأ له الجو المناسب ليزدهر، كما يبدو من ناحية أخرى أن اهتمام الإباضيين بتسجيل شعر شعرائهم وروايته، وحفظه كان ضئيلا للغاية، حَتَّى تسبب في فقد كثير من نماذجه وعبثت الأيام به".

"

000