الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٤

الإباضية في موكب التاريخ

370

الإباضية في الجزائر

وتركوا موضوع الاغتراب من أجل الاكتساب هكذا دون قيد أو شرط، ودون رعاية أو تنظيم فيما يلي:

1 - الانحراف بسبب الفشل من الناس من يحمله الطموح فيغترب وينجح، ومنهم من يحمله الطموح ويتوقع الربح الوفير بالعمل السهل فيخفق ويعز عليه أن يعود إلى وطنه بدون مال، فيحمله الفشل عَلَى الانحراف عن الاكتساب الشريف إلى الاكتساب غير الشريف، وبذلك يكون نكبة على البلاد التي هاجر إليها ويعيش فيها، كما يكون نكبة أيضا على بلده الذي سافر منه، ويصبح وصمة عار على سمعة وطنه النقية. 2 - الاغتراب تهربا من العمل: من الناس من يَمَلُ أعمال الزراعة الشاقة، ويضيق من شظف العيش ومن حياة التقشف التي يحياها في وطنه، فيسعى لأن يتخلص من زراعته بأي طريقة، ثُمَّ يأخذ ما تحصل لديه وينطلق إلى مدينة من تلك المدن في "التل"، وليس هؤلاء مؤهلين طبيعيا لممارسة التجارة، فيفشل بعضهم ويضيع منهم ما جمعوه، ثم يضطرون إلى العودة وهم يجرون أذيال الخيبة معهم، فيجدون بالإضافة إلى الصدمة النفسية أن ما كانوا يعتمدون عليه من زراعة قد انتقل إلى أيد أخرى حين باعوه أو سلموه لغيرهم، وقد يجدونه في انتظارهم، ولكن عوامل الإهمال في مدة الغربة قد أثرت عليه بحيث أصبح محتاجا إلى نفقات تفوق ما يغله لعدة سنوات .. وهكذا تصبح مشكلة أولئك الناس بعد رجوعهم من تجربتهم الفاشلة تساوي مشكلتهم في ديار الغربة وقد تفوقها.

- استيطان بلاد الغربة طلبًا لرفاهية العيش قد تروق الحياة في ديار الغربة لمن نجحت أعمالهم فيها، فيتخذون الإقامة الدائمة ويهجرون وطنهم بالتدريج، ويكثر عدد هذا النوع من الناس حتى يصبح الاغتراب - ثُمَّ اتخاذ وسائل الإقامة ثُمَّ الإقامة - كانها معاول تخريب للوطن، ولن يمضي على تلك الحال وقت طويل حتَّى يصبح وطنهم خبرا من أخبار التاريخ، أو قصة من قصص الأسمار، كما وقع بالفعل لبلدان كثيرة وأقرب مثال على ذلك مدينة "سدراتة".