الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٥

الإباضية في موكب التاريخ

371

الإباضية في الجزائر

- تناقص الانتاج بنقصان اليد العاملة: لا شك أن الإنتاج في الوطن ولا سيما الزراعي منه ينقص بمقدار الأيدي القوية العاملة التي تتخلى عنه، وإذا سمح لكُلِّ يد عاملة بالهجرة فَإِنَّهُ يأتي يوم لا يوجد فيه عامل، وذلك معنى من معاني الخراب. - الانحلال الديني والخلقي أسباب ارتكاب المعصية بقسميها الفعلي والتركي- وأسباب الانحلال الخلقي ميسورة ومتوفرة في المدن أكثر مما هي في الأرياف؛ فإذا ترك الشباب نفسه بين مغريات الحياة تورط في كثير من الرذائل، واستسهل ارتكاب بعض المعاصي، وَرُبَّمَا اعتادها أو اعتاد بعضها فأصبح لا يستطيع أن يتخلى عنها، كما يقع لمن يتورط في شرب الدخان أو شرب الخمر، أو مزاولة القمار أو غيرها. وقد عولجت جميع التخوفات والمشاكل السابقة بنوعين من التنظيم، أولهما: بمثابة العلاج الوقائي، الغرض منه الحيلولة دون وقوع ما يخاف منه، ودون حدوث المشكلة أو المشاكل المتوقعة. وثانيهما: بمثابة العلاج بالدواء والغرض منه المبادرة بالحل المعقول لأول بادرة تظهر من متخوف منه أو مشكلة واقعة أو حسم المشكلة مهما كان حجمها .. وسوف تحاول فيما يلي أن نعرض كُلّ واحدة منهما بإيجاز فيما يلي:

(أ) خلايا النحل: لا شك أن القارئ الكريم يستغرب هذا العنوان في هذا الموضوع من الكتاب وله الْحَقُّ في ذلك؛ فنحن هنا لا نتحدث عن النحل ولا عسل النحل، وَإِنَّمَا نتحدث عن البشر، ولكنني وجدت مشابهة ظاهرة بين خلايا النحل، وما سأتحدث عنه فاستعرت العنوان.

أقصد بخلايا النحل في هذا المقام تلك المتاجر التي تعج بالحركة في أوقات الحركة، وبالهدوء في أوقات الهدوء حسب تنظيم دقيق، والتي يوجد في كُلّ متجر منها عدد من العمال يسمونهم "صناعا" يشرف عليه عدد من أرباب العمل تحت رئاسة واحد منهم قد يكون أكبرهم سنا، ولكنَّه لا بد أن يكون أكثرهم خبرة، وأقدمهم في ميدان العمل وفي إدارة المتجر، وأعلمهم بتقلبات أحوال الاقتصاد في البلد والعالم.