الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٦الإباضية في موكب التاريخ
372
الإباضية في الجزائر
هذا المتجر الذي تتحرك فيه مجموعة بشرية بنظام دقيق وقيادة واعية، قد روعي أن يكون فيه جميع ما ينبغي لِهَذِه المجموعة البشرية ليحفظ عليها دينها ودنياها، وليصلح بِهَا وَطَنَيْها: العام، والخاص. فهو في الحقيقة خلية بشرية تجمع فيها المال والدين والخلق، وقد حرص مصمموها أن يحددوا لأفرادها مراتع المال ومراتع الخلق. لقد راعى "بنو مصعب" أن تكون متاجرهم ومصانعهم في كُلّ مدينة من مدن الجزائر وغيرها خارج -بلدهم- خلية من هذا النوع ومن مجموع الخلايا أو المتاجر في المدينة الواحدة يتكون المغتربون الميزابيون في ذلك البلد، يربط بينهم جميعا تنظيم عملي يشرف عليه "كبار الحرفة"، ومسجد يؤدون فيه الصلاة في ثلاثة أوقات على الأقل، وهي صلاة العصر وصلاة العشاء وصلاة الفجر، ويعقب هذه الصلوات أو بعضها في أحيان كثيرة دروس أو
مواعظ أو نصائح وإرشادات .. وقاعة فسيحة للمداولة في مهمات القضايا.
وقد بنوا خلاياهم تلك أو متاجرهم ومصانعهم على الأسس الآتية: بناء التجارة والصناعة عَلَى المشاركة حَتَّى يكون لِكُلِّ مَحل، وَلِكُلِّ خلية عدد من المالكين، وذلك يسهل عليهم أن يتناوبوا الإشراف عليها حتّى يسهل عَلَى كُلِّ منهم أن يأخذ وقتا كافيا للاستقرار في الوطن، ففي الوقت الذي يشرف فيه بعض التجار على أعمالهم في التل تتاح الفرصة لشريكه أو شركائه أن يكونوا في إجازة يستمتعون بها في وطنهم، ويشرفون فيها عَلَى أعمالهم في الوطن ويتخذون لها من التنظيمات ما يكفي لسيرها فترة أخرى من الزمن، على أن الفرص التي تتاح لهؤلاء الشركاء تطول أو تقصر بحسب ضخامة الأعمال وعدد الشركاء.
الاستكثار من الصناع بحيث يكون في كُلّ خلية (محل تجاري أو صناعي) فائض عن عدد العمال المحتاج إليه، فعلا وذلك ليتمكن المحل من الاستغناء عن بعضهم في فترات من السنة، حتّى يستطيع بعض أولئك العمال أن يقضي إجازة في بلده، وأغلب هؤلاء الصناع من الشباب الصغير، وفيهم غير المتزوجين، وبعضهم دون المراهقة فهم يحتاجون إلى
يكونون
إجازات قصيرة، ولكنَّها متقاربة لإطفاء شوقهم وشوق أسرهم إليهم، ومساعدة أسرهم في