الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٣٧

الإباضية في موكب التاريخ

373

الإباضية في الجزائر

أعمالهم أثناء إجازاتهم القصيرة، ثُمَّ يعودون لمزاولة أعمالهم في نشاطهم التجاري وهم أكثر

حيوية وأشد إقبالا عليها ومن كانت لهم دراسة منهم فهو يعود ليستمر في دراسته. يحرص أغلب أصحاب المتاجر أن يصطحبوا معهم أطفالهم أو أطفال غيرهم عندما يكونون غير مرتبطين بالدراسة إلى متاجرهم في ديار الغربة، وهم يقصدون بذلك بالإضافة إلى تغيير رتابة الحياة عن أولئك الأطفال تدريبهم على الأعمال التجارية، وتنمية ملكة الاقتصاد فيهم، وتعويدهم على حياة المغامرة، والحياة في الغربة، وعلى الاعتماد على النفس في الحصول على مطالب الحياة، وأهم من كُلّ ذلك تكوين جيل واع يخلف الجيل الذي سبقه في إدارة الأعمال. وقل أن تجد مصعبيًا واحدا في أي مجال من مجالات الحياة لم يزاول العمل في التجارة في مرحلة من مراحل عمره ولو كان ذلك في السنوات الوسطى من طفولته، وهو أثناء عمله في التجارة لا بُدَّ أن يتلقى أجرًا عن عمله فيها حسبما يقدره (جماعة الحرفة)، كما يقدرون أجور العمال المستديمين الكبار.

وبذلك تسلسل في أجيالهم حب التجارة والمغامرة فيها، وأصبحت الغربة عندهم لازما من لوازم الحياة لا تستقيم الحياة بدونها، ولا يمكن أن يتكون الرجل على النمط الذي يريدونه لأجيالهم إلا إذا أخذ قسطه من حياة الاغتراب، وجرب قدرته على الحركة في إطار بلد واحد ضيق محدود، وبهذا الأسلوب من التربية العملية الموجهة المنظمة، فإن الحياة لا تضيق على ميزابي، وإنه كفيل أن يشق طريقا لحياة شريفة ونظيفة ثُمَّ مريحة.

(ب) النقابات المهنية: وهو التنظيم الذي وضعوه ليضمن لهم نجاح المغتربين في أعمالهم بتهيئة ظروف مناسبة تساعد على المحافظة على الدين وعلى الاحتفاظ بالخلق القويم، وعلى

تنظيم عملية الاغتراب تنظيما يكفل للشعب مكاسبه، ويجنبه المشاكل والأضرار. هذا التنظيم الذي وضعت له (عنوان) النقابات المهنية في هذا الفصل لم يكن في واقعه نقابات، فإن ذلك العهد لم يعرف بعد نظام النقابات. ولكن بني "مصعب حين اضطر أبناؤهم أن ينطلقوا خارج بلادهم بأعداد وافرة خشوا عليهم من الضياع في زحمة الحياة، وحرصوا أن يكون لهم في كل بلد فيه جالية من "بي مصعب" هيئة من أهل الخبرة والرأي والصلاح تشرف على أحوال الجالية من جميع نواحيها.