الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤١الإباضية في موكب التاريخ
377
الإباضية في الجزائر
وتعتبر
هذه المجموعة من الناس أيضًا خلية كخلايا التجارة والصناعة والحمامات تتوفر فيها
جميع الشروط المطلوبة لهم مما أشرنا إليه من قبل.
(د) ملء الفراغ: يخاف "بنو مصعب" على أبنائهم من الفراغ أكثر مما يخافون من أي شيء آخر، ولذلك فقد كانوا يحرصون أن يملأوا أوقات أبنائهم بتنظيمات يسلم بعضها إلى بعض، وأي فراغ من أحدهم يعني إخلالا بإحدى تلك التنظيمات.
وتبدأ تنظيماتهم بوجوب الاستيقاظ مبكرًا لأداء صلاة الفجر في وقتها مع الجماعة في الغالب، ثُمَّ تحضير مواد الإفطار، ثُمَّ الإفطار، ثُمَّ تفتح أبواب المحال للعمل إلى وقت الظهر حيث تبدأ فترة الغذاء، ثُمَّ صلاة الظهر، ثُمَّ راحة القيلولة وهي إجبارية، وقد تقدم راحة القيلولة على صلاة الظهر، ولا يشترط في صلاة الظهر أن تكون في المسجد وإنما لمن شاء منهم أن يصليها في محله صلاة جماعة أو صلاة فذ، وقبل العصر يستأنف النشاط ويستمر العمل إلى قرابة وقت العشاء لا يتخلل ذلك غير صلاة العصر وصلاة المغرب، وقبل صلاة العشاء يبدأ الاستعداد للصلاة، ثُمَّ تصلى صلاة العشاء في المسجد، وقد يعقبها درس أو موعظة أو نصيحة من أحد الناس يفترق الناس بعدها إلى محالهم لتناول ومناقشة نتائج العمل في اليوم الماضي وعرض مطالب اليوم المقبل، يشرك في المناقشة رَبِّ العمل الذي يدبره وأكثر العمال الموجودين في المحل، وقد تأخذ المناقشة جزءًا كبيرًا من الوقت يجد أفراد الخلية أنفسهم بعدها تميل إلى النوم فيأوون إلى مضاجعهم ليقوموا مبكرين لاستئناف نشاطهم، هذه الصورة الغالبة عليهم، وقد تختلف الطريقة في بعض البلدان، ولكنَّها كلها تخطط عَلَى عدم تمكين الفراغ من نفوس أبنائهم، فأوقاتهم بين نشاط في محال الحرفة، أو في العبادة، أو في مجال الاستفادة، أو في مجال الاستراحة البدنية المنظمة، والمقدرة بالأسلوب الذي يتناسب مع المطالب الجسدية للراحة.
هي
التوجيه والرقابة والمتابعة التوجيه والرقابة والمتابعة ثلاثة خيوط يرتبط بها أي فرد
من "بني مصعب" في أي بلد من بلدان عملهم داخل وطنهم وخارج وطنهم، وفي خارج وطنهم فَإِنَّهُ بمجرد ما يصل أي فرد من أفرادهم إلى أي بلد ليعمل فيه، فإن أول ما يقدم إليه إنَّما هو توضيح خط السير ثُمَّ النصائح والتوجيهات، تتولى ذلك هيئة كبار الحرفة) أو