الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٢

الإباضية في موكب التاريخ

378

الإباضية في الجزائر

صاحب المحل، بعد ذلك تستمر مراقبتة ومتابعتة في مسيرته الطويلة، فإذا خيف عليه انحراف أو بدرت منه بوادر تَدُلُّ عَلَى ذلك استدعته هيئة كبار الحرفة) وحاسبته على تصرفاته، وقدمت له التوجيهات اللازمة، فإن لم تفد فيه هذه المواقف وانحرف فعلا بأن ارتكب بعض له جاءت مواقف أخرى سوف نعرض لها في فقرة تالية.

ما لا ينبغي

قد يظن بعض الناس أن تأثير مجلس العزابة لا يتجاوز حدود الوطن، وأن أولئك الميزابيين المغتربين الذين ابتعدوا عنه مئات الأميال قد خرجوا عن نطاق تصرفه، أو على الأقل بعدوا عن إمكانية مراقبته، وهذا الظن ليس صحيحًا؛ لأن مجلس العزابة يعتبر نفسه مسئولا عن حماية المجتمع دينا وخلقا واجتماعيا، وأن المجتمع يتكون من مجموع أفراده سواء أكان أولئك الأفراد في وطنهم، أو كانوا خارجه. وأن سلوك أولئك الأفراد سواء أكان خيرا أو شرا ينعكس على مجتمعهم، ولذلك فإن مجلس العزابة يتابع بوسائله الخاصة جميع الأفراد أينما كانوا، وعندما يتأكد لديه أن أحدا من أولئك الأفراد يخشى منه الانحراف فَإِنَّهُ يهتم بتوجيهه، فإن تجاوز الفرد ذلك إلى المقارفة فإن المجلس يتخذ قرارًا آخر سوف نعرض له في فقرة تالية. ثُمَّ إن مجلس العزابة لا يقتصر عَلَى هَذه التوجيهات من بعيد، أو على التوجيهات الفردية، وَإِنَّمَا يَحرص أن يرسل بأناس ذوي كفاءة لإلقاء الدروس والمواعظ والفتوى في المشاكل من حين إلى حين، إما للقيام بجولة استقصائية، أو جولة جهوية، أو جولة إلى مدن محدودة، ثُمَّ يتعاقب المرشدون عَلَى هَذه الرحلات فيرجعون بحصيلة من المعلومات والبيانات والتوصيات، كما أنهم يطلعون على سلوك الناس وأسلوبهم في المعاملة، فيعالجون منها ما يقوون على

علاجه، ويحملون غيره ليعرضوه على مجلس العزابة.

في

ثانيا: العلاج بالدواء ويتضح في الخطوات الآتية:

(أ) التفسير: عندما لا تفيد جميع الجهود في تقويم أحد أبنائهم عن الانحراف، ويبدأ في التورط ووطنه فإن أيسر موقف يتخذه معه (جماعة الحرفة) هو

أمته

أعمال تضر بمصلحته وبسمعة إرجاعه إلى وطنه على يد السلطة، وهذا النوع من أنواع الدواء الذي يجرعونه لمن تبدؤه الأمراض

الاجتماعية، وعندما يعود فإن البيئة والمؤسسات الموجودة هناك كفيلة بشفاءه شفاء كاملا.