الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٣الإباضية في موكب التاريخ
379
الإباضية في الجزائر
(ب) التأديب: إذا ما ارتكب أحد أفراد الخلية خصلة من خصال الانحراف، كشرب الدخان أو الخمر، أو سُمع عنه أنه ارتاد دارًا من دور اللهو المحرم أو ما يشبه ذلك، فإن رئيس المحل أو له جلسة تأديب قد تقتصر على التوبيخ والتقريع الشديدين لمن وقع منه ذلك أول مرة، وأبدى ندمه واستعداده للتوبة والرجوع إلى التزام المسلك القويم، وقد تصل إلى عقوبة بدنية من الضرب الخفيف، فإذا لم يجد هذا رفع أمره إلى (جماعة الحرفة) التي قد تحكم عليه بالتعزير،
الخلية يقيم
فيضرب (19) جلدة، فإذا لم يرتدع بذلك رفع أمره إلى مجلس العزابة في قريته الأصلية.
(ج)
البراءة والهجران: مجلس العزابة من مكانه في القرية يتابع جميع أفراد القرية في أماكن عملهم بوسائله الخاصة المعتمدة وتصله أنباؤهم تباعًا، فإذا ما ثبت لديه أن أحدهم قد ارتكب ما يخالف أمر الله ونهيه أو خرق ما اتفق عليه المسلمون فإنَّهم يعلنون البراءة منه ويأمرون بهجرانه وذلك؛ لأن البراءة منه هي العقوبة الوحيدة التي يمكن أن تصل إليه عَلَى بُعد المسافة، وتُحدث فيه الأثر المطلوب منها.
وبمجرد ما يعلن مجلس العزابة في مسجد القرية هذا الحكم عن شخص ما، فَإِنَّهُ سرعان ما يبلغه الحكم القاسي في مهجره فتتغير معاملة الناس له ويحس بالجفاء والغلظة والإعراض عنه، فيلحقه في ذلك الألم الكبير والندم الكثير، ولا يجد له مناصا في غير تصحيح وضعه الاجتماعي بإعلان التوبة ممَّا ارتكب والرجوع إلى الجادة التي ينبغى للمسلم الشريف أن لا يخرج منها والتعهد بذلك. وهكذا تجد الفرد منهم وهو في ديار الغربة قد يكون في الجزائر أو في وهران أو في عنابة، أو في تونس، أو في فرنسا، أو غيرها فتحدثه نفسه بأن يلم بما يلم به أمثاله في المجتمعات الأخرى معتمدًا على سعة رحمة الله وعفوه، حتّى إذا استسلم للشيطان فأضعف في قلبه وتغلب على تردده وترجح لديه تحت الإغراء والإقدام على المعصية، لاح له شبح مجلس العزابة يهدده بحكمه القاسي الذي سوف يصدر عليه متى علم المجلس بصدور المعصية عنه، فينفلت من مخالب الغريزة، ويتحرر من براثن الشهوة، ويفر من المعصية ناجيا بنفسه تاركا شيطانه بعض بنان الندم على خسارته في صفقة كاد يكسبها، فإن غلبه الشيطان
الخوف من
الله