الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٤الإباضية في موكب التاريخ
380
الإباضية في الجزائر
وسدر في الغي وأصر على موقفه ولم يبادر إلى إصلاح وضعه فإن مجلس العزابة لا يقف
مكتوف الأيدي، وإنما له وسائل وأساليب أخرى رادعة ليس هذا مكان تفصيلها. (د) الفروق الفردية: طبائع الناس وأخلاقهم ومشاعرهم الدينية تختلف، ومواقفهم من الخطأ ومن الرجوع عنه أيضًا تختلف، ولذلك فإن أنواع العلاج السابق لم تكن تطبق هكذا على الجميع كمواد قانونية جافة لا تصرف فيها ولا فهم؛ وَإِنَّمَا كانت تنفذ لاسيما من كبار (الحرفة) في ديار الغربة بعد دراسة وفهم لنفسية الفرد وظروفه وبيئته، ومقدار الصلاح والإصلاح الذي ينتج عنها، أو مقدار الضرر الذي قد يحدث بسببها، وكذلك درجة استحقاق العقوبة ومقدار تحملها، ولذلك فأنواع العلاج الذي يقرر للشخص الحيي الخجول الحساس غير أنواع العلاج الذي يستعمل للوقح الجافي الغليظ الطبع. وحتى عندما تتشابه المخالفة بأن يرتكب شخصان نوعًا واحدًا من المعصية وفي ظرف واحد فَإنَّه ليس من الضرورة أن يطبق عليهما نوع واحد من العلاج، فقد يكتفي بتوبيخ أحدهما طفيفا في زاوية منفردًا، ويلقى عَلَى الثاني درس قاس من التوبيخ والتقريع أمام أفراد الخلية كلها، أو أمام الجالية في مسجد الصلاة، وذلك تبعا لأخلاق وسلوك كُلّ منهما، وتبعا
أيضا لما به كلاهما
يتمتع من رقة الطبع أو غلظته وشفافية الحس أو قتامته، ودقة الإحساس أو
بلادته، وحدة الذكاء أو بطئه.
(هـ) الآثار والنتائج بمراجعة بسيطة لكلام أستاذنا باكلي -حفظه الله - ولما عرضنا من الفقرات السابقة في هذا الفصل يتضح لنا ما يلي:
إن الإباضي الجزائري عندما يجمع ما لديه ثُمَّ ينطلق إلى مدينة من مدن الجزائر أو تونس
أو حتّى فرنسا بحثًا عن العمل لا تستقبله الفنادق يأوي إليها، ولا تستقبله الشوارع. فيها يتصفح وجوه الرائحات والغاديات ولا تستقبله الفئات الضائعة التائهة عن المجتمع تلهث وراء المتعة الرخيصة، ولا تستقبله الفئات الضائعة التائهة عن المجتمع تلهث وراء المتعة الرخيصة، ولا حتى الأصدقاء أو الأقارب من العمال الكادحين يأوي إليهم في حجرة ضيقة عديمة المرافق ريثما يجد لنفسه عملا، فيضيق عليهم في مسكنهم وفي معيشتهم، ويتحمل من