الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٤٦

الإباضية في موكب التاريخ

382

الإباضية في الجزائر

بأجر، أو افتتح لنفسه محلا جديدًا فَإِنَّهُ يكون قد دخل تحت نظامهم العام؛ ونظامهم العام لا يتيح للفرد فرصة لارتكاب المخالفات أو حتّى للتفكير فيها، وذلك أنهم يعيشون في مجموعات صغيرة لكُلِّ مجموعة في متجر أو مصنع بيتًا يسكنون فيه، أو في بيت ملحق به تحت رعاية رئيس المحل بمثل نظام الأسرة التي لا توجد بها الأم أو الزوجة، وعلى بقية الأفراد أن يقوموا بأعمالهم في إدارة البيت فرئيس المحل يمثل الأب في سلطته وفي حنانه، وشركاؤه يمثلون إخوة كبار له، وأما العمال فهم بمثابة الأبناء، ويتعاون المجتمع على إنجاز مهمات البيت حسب تنظيم دقيق يرسمه رَبِّ العمل، وَلِكُلِّ مَحل أو خلية نظام ثابت روتيني ينتظم به سير العمل، ويقسم فيه الوقت تنظيماً دقيقاً، أوقات محددة للصلاة، أوقات محددة للأكل، وأوقات محددة للنوم، وأوقات محددة للتنظيف وأوقات محددة لترتيب البضاعة ووضعها في أماكن العرض، أو تحت تناول الأيدي للاستعمال، وأوقات محددة للتعامل مع الجمهور .. هذه السلسلة من التنظيمات الموضوعة بترتيب محكم سليم بعضها إلى بعض لا يجد معها الفرد فراغا لارتكاب المعصية أو حتى للتفكير فيها. وفي نهاية هذا البحث يمكننا أن نلخص ما سميناه بالعلاج الوقائي فيما يأتي: 1 - إيجاد بيئة اجتماعية لكل مغترب لا تختلف عن نشأ فيها، البيئة التي تكوين علاقة متينة بين مجموعة متعاونة تشبه إلى حد كبير العلاقات الأسرية.

مع

ملاحظة

2 - دقة التنظيم في استغلال الوقت بحيث يشتمل على العناصر التي يحتاج إليها الإنسان في صرف الطاقة من جهة، وفي راحة النفس والجسم من جهة أخرى في الحدود التي تجمع بين مراعاة الفطرة ومراعاة الشريعة.

ربط الحياة بجانبيها الديني والمدني، أو التوفيق بين المادة والروح دون إخلال

بمتطلبات أحدهما.

- تغليب فكرة بناء الأعمال على التعاون مهما كانت بسيطة، وإيجاب إنجاز المشاريع الضخمة على الجهود المشتركة من الجميع.