الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٢الإباضية في موكب التاريخ
388
الإباضية في الجزائر
وينتج من الحرمان الأول نوع من التشرد والاستقلالية الجبرية التي أحدثتها الظروف، ولم
تكونها التربية الواعية. وينتج عن الحرمان الثاني نوع من التفكك، والتباعد بين الأقارب، وضياع كثير من الحقوق دون شعور من أحد، أو مسئولية عليها.
- خسارة اقتصادية: وذلك أن الرجل وهو يكافح في بلاد الغربة يضطر إلى الإنفاق على نفسه هناك وعلى الأسرة في الوطن، فهو من الناحية الاقتصادية كأَنما ينفق على أسرتين، يضاف إلى ذلك أن المرأة غالبًا لا تحسن التصرف المالي في غير اللباس والزينة، فيتسرب كثير مما يرسله الزوج إلى أسرته لكي تعيش حياة سعيدة من بين أنامل الزوجة إلى هذا الجانب، ويبقى أفراد الأسرة في حرمان من بعض ما يريدون وهم في ذلك ينسبون التقصير والمسؤولية إلى رب الأسرة الموجود في ديار الغربة.
والآن نستطيع أن نجمل الأضرار التي يخافها البعض ويحذر منها فيما يلي: الحرمان من إشباع العاطفة ينتج عنه برود العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة.
الحرمان من إشباع الغريزة ينتج عنه التماس ذلك بالوسائل المحرمة.
عدم الإشراف إشرافًا مباشرًا عَلَى الأفراد في الأسرة ينشأ عنه تشرد أولئك الأفراد، وعدم انضباطهم.
الغياب عن المجتمع ينشأ عنه التفكك في العلاقات والخلاف بين ذوي الأرحام. بقاء الأسرة بعيدة عن ربها والإنفاق عليها يتسبب في مزيد من الإسراف دون تغطية المطالب لأفراد الأسرة.
حدثني بهذه المخاوف بعض الشباب الميزابي المثقف بثقافة هذا العصر، والذي درس الآراء والنظريات الجديدة في علم النفس وعلم الاجتماع، وكنا في اجتماعات خاصة نتحدث عن المرأة الميزابية ومزاياها، ونقارن المضار والمنافع الناتجة عن هجرة المرأة الميزابية مع زوجها، فحاولت أن ألخص ما يراه بعض الشباب في هذه الفقرات بإيجاز شديد حتى يعرف القارئ الكريم كُل جوانب الموضوع.