الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٣

الإباضية في موكب التاريخ

389

الإباضية في الجزائر

أنا - في الحقيقة لا أعرف أوَّل من اتخذ هذا القرار، ولا كيف اتخذه، ولا لماذا اتخذه، والقرار بالنظرة السطحية لا ينسجم مع الفطرة، وهو تحكم في شأن خاص من شؤون الأسرة لم تقيده الشريعة السمحة إِلا عَلَى ضرب من التأويل يمكن أن يستند إليه إذا رجحته المصلحة

العامة.

وأنا أعتقد دون أن تكون لي شواهد أن أهل الوادي لم يصدروا هذا القرار إلا لأن وقائع معينة، أو أحداثًا بارزة دفعتهم إليه، وكانت السبب في وضع هذه المادة القاسية كما يرى بعض الإخوان. وقد تقبلها سكان هذه المنطقة واعتادوها، وأصبحت عندهم. عادة لا تبعث على التساؤل والنقاش، كما أن مجلس العزابة ولا بد أن يكون قد ناقشها من الوجهة الشرعية مناقشة مستفيضة كان يقف فيها موقفا صارماً لا يسمح لأي إنسان مهما كان مركزه أن يأخذ معه امرأة خارج "وادي ميزاب" لغير الحج والعلاج، وإلا لكان معرضا للحكم بالبراءة عليه، وكانت المرأة أيضًا معرضة لمثل ذلك من مجلس العزابة النسوي، وإذا أجاز رجل لنفسه أن يقف هذا الموقف فيتقبل الحكم بالبراءة، فَإِنَّهُ لا توجد امرأة واحدة تضع نفسها في هذا المأزق الحرج وتعرض نفسها لغضب الله وغضب المجتمع وهجرانه. وقد انبنى على قرار منع المرأة من الخروج من "ميزاب" تصرف آخر قصد منه الحد من الأضرار التي قد تلحق بالمرأة بسبب غربة الزوج، وما يتعرض له من إغراءات الانحراف، وما تتعرض هي من ألوان الحرمان، فأعطى لها حق اشتراط عدد من الشروط في العقد عند الزواج تكفل لها حق إبعاد الضرر عنها وعن بيتها إذا توقعته أو أحست به وقد أصبحت تلك الشروط عرفًا عامًا عند "بني مصعب" لا يسأل الرجل عند العقد عن قبولها أو عدم قبولها، كأنما ليس له حق الرفض؛ أَمَّا الشروط فتتلخص فيما يلي (1):

1 - أن لا يغيب عنها أكثر من ثلاث سنوات. 2 - أن لا يتزوج عليها. 3 - أن لا يشرب الخمر. 4 - أن لا يرتكب جريمة الزنى -5 - أن لا يلعب القمار. -6 - أن لا يرتكب جريمة قتل النفس التي حرم الله.

1) خصصوا الكبائر المذكورة هنا دون غيرها؛ لأن لهذه الكبائر آثار سيئة مباشرة على المرأة والأسرة.