الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٤

الإباضية في موكب التاريخ

الإباضية في الجزائر

ويضيفون إلى هذه الشروط فقرة شارحة تقول: فإذا ارتكب إحدى هذه المخالفات صار طلاقها بيدها، ولا يضرها الانتظار". ويقصدون بذلك أن الرجل إذا ارتكب مخالفة أحد هذه الشروط فإن من حق المرأة أن تطلق نفسها إذا شاءت، فإذا لم تبادر إلى تطليقها فإن عدم المبادرة لا يفقدها حقها في التخلص منه، وهذه الملاحظة الأخيرة البسيطة التي حفظت للمرأة حقها في الطلاق إذا خولف الشرط من شأنها أن تجعل المرأة غير متسرعة خوفًا أن يضيع منها الْحَقِّ، فتتخذ قرار الانفصال بمجرد الهفوة الأولى، وَإِنَّمَا تتريث وتتصبر ما دامت تأمل الصلاح من زوجها، وترجو منه التوبة عن انحرافاته. فإذا يئست منه وتحققت المضرة لها في نفسها أو في بيتها لجأت إلى القرار واستعملت الْحَقِّ، وأعلنت الحكم بالفراق بقولها: "أخذت بشرطي وطلقت

نفسي". فإذا أردنا الآن أن نعود إلى الموضوع فنجمل ما فيه من سلبيات وإيجابيات فإننا نستطيع أن

نلخصه كما يلي: الاغتراب عن "وادي ميزاب" للاكتساب ضرورة اقتصادية مسلّم بها، وغير خاضعة للنقاش، ولتجنب ما ينتج عنها من أضرار اتخذ عدد من التنظيمات تكفل الضمانات الآتية: 1 - قصرت أعمال "بني مصعب" على التجارة (إلا) شواذ لا حساب لها)، وقد روعي في تلك التجارة أن تكون على أسلوب المشاركة غالبا، ولوحظ عَلَى القائمين بها الاستكثار من العمال، حتّى يتمكن أصحاب رؤوس الأموال المتشاركون في التجارة من الإشراف على تجارتهم على طريقة المناوبة، فيستطيع بعضهم أن يقيم في بلده وشريكه يشرف على التجارة، ثُمَّ يحدث العكس، وحتى يستطيع كُلّ عامل أن يعود إلى بلده في فترات محدودة ويقوم بعمله بديل من زملائه.

2 - وضعت أمام المغترب نفس البيئة التي كان يعيش عليها في جميع نظم الحياة في أسلوب العمل، وفي تنظيم الإشراف والمتابعة وفي المحافظة على الصلاة، وحضور الصلاة في المساجد أو الأماكن المعدة لذلك، وفي موالاة الإرشاد والوعظ وفي إعداد وسائل الطهارة، وفي جمـ الصدقات وتوزيعها، بل حتَّى أنواع الأكل وطريقة إعداده وتقديمه، بحيث أن الواحد منهم في