الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٥٧الإباضية في موكب التاريخ
الإباضية في الجزائر
شديد الرغبة في ذلك؛ وذلك لأن واضعي التنظيم راعوا ظروف المرأة، فإن للمرأة في باب الفطرة حقا مثل حق الرجل، وقد مكنت من الحصول على هذا الحق بالقوة إذا لم تن
العاطفة.
موضوع تربية الأسرة، والإشراف عليها، وافتقاد منزلة الأب المغترب في ذلك موضوع هام في الحقيقة، غير أن "بني مصعب" وهم يرون أن الاغتراب ضرورة اقتصادية تحتمها مصلحة الوطن والمجتمع والفرد قد اتخذوا عددًا من الترتيبات والتنظيمات التي تخفف إلى أقصى حد مساوئ اغتراب رب الأسرة عن الأسرة. وذلك أنه بالإضافة إلى من يتركهم المغترب من كبار الأسرة ليشرفوا عَلَى كُلِّ الجوانب من أسرهم، فإن مجلس العشيرة يعتبر المشرف الحقيقي على جميع أسر العشيرة، وهو الذي يتولى رعاية شؤون كُلّ أسرة بالتفصيل وبالتدقيق حتى مع وجود رب الأسرة، ومع ذلك فإن القرية في وادي ميزاب" تعتبر أسرة واحدة يتولى الإشراف عليها من جميع جوانبها مجلس العزابة، يساعده على مشاكل دخائل البيوت والمجتمع النسوي مجلس العزابة النسوي، وعيّن هذا المجلس الساهرة على مصلحة المجتمع تدخل كُلّ بيت، وتتبع كُلّ أسرة وتعرف المشاكل، وتوجه كُلّ طفل لما ينبغي له، وتتيح لجميع أبناء القرية فرصا متساوية من التعليم والتهذيب والرعاية والتعويد على المحافظة على العبادات، لا سيما أداء الصلاة في المساجد والحصول على أنصبتهم من الأوقاف التي توزع كُلّ يوم أو في المناسبات، وتعويدهم على المحافظة على مكارم الخلاق. ويساعد مجلس العزابة والعشيرة مجلس المكاريس الذي يحافظ عَلَى النظام والآداب العامة في القرية، ويتولى حراسة القرية حراسة دقيقة في كُلّ ما يعكر جو الأمن أو الدين أو الخلق، سواء كان ذلك المعكر وافدًا من الخارج وهو أكثر الحالات أو كان نابعا من داخل القرية وهو
نادر جدا.
وبهذا فإن الأسرة لا تفقد بغياب الأب أو الأخ شيئًا غير شخصه الذي يجعل غيابه عنهم تزداد في قلوبهم وتعلقهم به يتضاعف بتضاعف شوقهم إليه، ويجعله هو في نفس الموقف أيضا؛ لأنه مطمئن عَلَى استقامة أمورهم جميعًا لوجود من يتولاهم في أمانة وإخلاص، ولا يحن إلى رؤيتهم إلا من باب الشوق والمحبة.