الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٦١

الإباضية في موكب التاريخ

397

الإباضية في الجزائر

الا وجد النفوس مقبلة عليه مقتنعة بوجوب الإنفاق فيه؛ لأن تلك النفوس ريضت على أعمال

الخير واقتنعت بها قبل أن تدعى إليها. -6 - رُبَّمَا كانت رابطة الأسرة عندهم ولا سيما علاقة الزوجين والأبناء أقوى منها في أي بلد أو شعب آخر؛ لأنها عندهم تعتمد على ثلاثة ركائز هي:

-

المحبة والمصلحة والشوق، بينما لا ترتكز علاقة الأسرة عند غيرهم إلا على المحبة والمصلحة في قليل من الأحيان، وعلى المحبة فقط أو المصلحة فقط في أكثرها. وقد يكون سبب الارتباط بين الزوجين هو المحبة ثُمَّ تنشأ عنه المصلحة، وقد يكون المصلحة ثُمَّ تنشأ عنه المحبة. ومهما كانت في سائر الشعوب فَإِنَّهَا في هذا الشعب تزيد قوة وارتباطا بعامل الشوق الذي تتهذب به العواطف وتسمو به الأحاسيس، وتروق به المشاعر، فيصطبغ السلوك المبني عَلَى كُلِّ ذلك بالحنو والحنان والإحسان. ويبدو لي أن هذه المزايا كلها كانت نتيجة لقرار منع المرأة من الخروج خارج "وادي فاستقرت في وطنها، وباستقرارها استقر الشعب كله، وبذلك كان لها الفضل في حفظ الأسرة، وحفظ الدين، وحفظ الأخلاق والعادات، وحفظ الرجل من الفساد الخلق و حفظت نفسها من الوقوع بين مغريات الحياة، وحفظت الوطن مزدهرا عامرًا محبوبا متشوقا

ميزاب

إليه باستمرار.

وبفضل ازدهاره الذي كان السبب الحقيقي فيه هو تضحية المرأة الكبرى من أجله ولزومها له، وأصبح مفخرة للجزائر الحرة، ومرتادا سياحيًا من الدرجة الأولى يحرص السواح على زيارته، وتحرص أجهزة السياحة من الدولة أن تريه لهم، وكان قبل ذلك وبعد ذلك جنة من جنات الله في الأرض لا يحس "بنو مصعب" بالسعادة والهناء، والاستقرار والأمن إلا عندما يكونون بين ربوعه بقراه اللامعة وغاباته الخضراء التي تحيط بها كما يحيط هلال العلـ بنجمته الزاهرة. فإذا أراد الإباضية في الجزائر أن يبقى وطنهم واسطة العقد لواحات الصحراء جميعا، ومفخرة للجزائر كاملة، وحصنًا لهم مُحتفظًا بخصائصه ومزاياه فليحافظوا على القرار الذي

يمنع المرأة من الخروج من وادي ميزاب"، وإذا أرادوا أن يتساهلوا فيما ورثوه.