الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٥الإباضية في موكب التاريخ
401
الإباضية في الجزائر
وتحب قبل أن نختتم هذه الفقرة أن ننقل للقارئ الكريم مقتطفات من كتاب «نهضة الجزائر الحديثة لمؤلفه العزيز الأستاذ مُحَمَّد على دبوز .. قال:
" فهم أي أعضاء مجلس العشيرة - العين البصيرة الساهرة، تراقب كُلّ أفراد العشيرة، وتعمل لصالحهم وتقدمهم وهنائهم، أنهم يراقبون سير العشيرة في ميدان العلم والمال والصلاح" انتهى.
ويقول: "وَلِكُلِّ عشيرة في "ميزاب" دار هي ملك لها من إنشائها تعقد فيها مجالس إدارتها وحفلات أعراسها وتستعملها المدينة أيضًا في حفلاتها واجتماعاتها إذا احتاجتها … وَلِكُلّ دار أوقاف من أبناء العشيرة أو صندوق من تبرعاتهم لإصلاح الدار، وتجهيزها بالأثاث الذي يحتاجه أبناء العشيرة …
ترى أن الفقير يجد لعرسه أو ضيفه في دار عشيرته ما يحتاجه فيستعيره … وينظر المجلس في مشاكل العشيرة، فيفض الخصومات بين أهلها ولا يترك خصومة تصل القضاء، ويراقب سلوك أبناء العشيرة؛ فإذا شذ أحد عن الدين وزاغ عن الصراط المستقيم يستدعيه المجلس إلى دار العشيرة فيعظه ويوبخه ويحاول إصلاحه باللين، فإن أصر اجتمع أبناء العشيرة وقرروا تعزيره بالجلد فإن تمادى رفع أمره إلى العزابة نقلت هذه الفقرة بقليل من
التصرف.
وقال: "والعشيرة هي التي تهتم بالأيامى واليتامى في العشيرة، فإذا مات أحد وترك أبناء صغارًا دون وصي، عينت لهم العشيرة وصيَّا، وراقبته وحاسبته في مال اليتامى وتربيتهم وتعليمهم، وإذا لم يكن للأيم أقرباء ينفقون عليها فإن مجلس العشيرة يتولى كفالتها
وصيانتها".
"وإذا تعطل أحد عن العمل أوجد له مجلس العشيرة عملاً .. إن البطالة محرمة في "ميزاب"، ولذلك ترى التاجر أو الفلاح الذي لا يسع عمله إلا عاملين يستخدم ثلاثة وأكثر، فزالت البطالة من "وادي ميزاب" بفضل الإسلام". "وإذا اختلت تجارة أحد ووقع في أزمة لجأ إلى مجلس العشيرة فيعينه ويقرضه، ويأخذ بيده
حتّى ينهض".