الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٦الإباضية في موكب التاريخ
402
الإباضية في الجزائر
هذه مقتطفات من كتاب نهضة الجزائر الحديثة» نقلت بعضها بالنص، وبعضها بتصرف قليل، وهي في جملتها لا تخرج عن إطار الصورة التي وضعها أستاذنا الفاضل الشيخ أبو اليقظان -رحمه الله - وإن كانت تزيدها لمعانًا وإشراقا.
مجلس إمسطوردان:
كلمة "إمَسطُورْدَان" كما هو واضح كلمة بربرية، ويختلف الناس في نطقها اختلافات بسيطة لا تتغير فيها بنية الكلمة تغيرًا كبيرًا، وَإِنَّمَا توضع فيها بعض الحروف مكان بعض، أو
قد تُحذف بعض الحروف منها، وهذه الصيغة هي أكمل الصيغ وهي بلهجة أهل غرادية. وكما اختلف الناس في نطقها اختلفوا أيضا في معناها وترجمتها إلى اللغة العربية، أي في مدلولها اللغوي، فقد ترجمها بعضهم بـ"جمعية الشباب" وترجمها بعضهم بـ"جماعة الحراسة"، وسَمَّاها بعضهم "جمعية المكاريس"، والكلمتان الأخيرتان متقاربتان فيما يدو لي في مبناهما وفي معناهما؛ فكلمة "مكاريس" عَلَى ما يظهر مُحرفة، وهي تَدُلُّ عَلَى المبالغة في القيام بالحراسة كقولهم: مطعان لكثير الطعن، ومطعام لكثير الاطعام، وجمعها جميعا: مطاعيم، محاريس، ولها نظائر في اللغة العربية وإن لم تُحفظ بهذه الصيغة، وهذا التعليل وإن كان بعيدًا فَإِنَّهُ أقرب ما تعلل به هذه الكلمة.
تعني
الشخص
هذا ما ذهب إليه بعض من تناقشت معهم في أصل هذه الكلمة فقال: لَعَلَّها وأبعد من مأخوذة من كلمة (كرس) ومعناها الجماعة من الناس، وجمعها أكراس)، وجمع الجمع (أكاريس)، ثُمَّ حرفت الهمزة إلى الميم وأطلقت عَلَى هَذه المؤسسة أو ترجمت بها كلمة (مسطوردان)؛ لأنها تتكون من جماعات متعددة، وقال بعض من ناقش الكلمة (مكروس) و (مكاريس) كلمة دارجة في اللهجة الجزائرية لا أصل لها في اللغة العربية، وهي القوي الفطن اللبق، ولَمَّا كان أفراد هذه المؤسسة يتمتعون غالباً بهذه الصفات فقد ترجمت به كلمة "إمَسطُورْدَان". أما كلمة "إمَسطُورْدَان" فقد اطلعت على تحليل لها في بحث لم يذكر صاحبه قدمه إلى الأخ العزيز الشيخ فخار حمو بن عمر، وصاحب البحث يرى أن كلمة "إِمَسطُورْدَان" مُحرفه عن كلمة (تام أُوتُسَان)، وكلمة "تام" أُوتُسَان" تعني: ثمانية أيام، وهي المدة التي تدرس فيها طلبات