الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٦٧الإباضية في موكب التاريخ
403
الإباضية في الجزائر
الالتحاق بالمؤسسة، يقرر في آخر يوم منها قبول أو رفض الطلب، فسميت بها المؤسسة .. ومهما كان الأمر فنحن نعود إلى القاعدة العامة المعروفة إذا فهم المعنى فلا مشاحة في الألفاظ والأسماء، ولا تعلل وإن كانت أسماء لمؤسسات، فيستوي أن نطلق عليه اسم "المكاريس"، أو "جماعة الحراسة، أو "إمسطوردان"، أو "إمسوردان". ويؤسفنى أن أقول إني لا أعرف بالتدقيق متى أُنشئت هذه المؤسسة، ولا من أنشأها أوَّل مَرَّة، أو من وضع خطوطها العريضة، وإنَّمَا عرفت هكذا أحيانًا باسمها، وأحيانًا بآثارها لعدة قرون مضت.
كان
: وَرُبَّمَا لو حاول الباحث أن يستنطق الأحداث لوجد جذورها الأولى قد نبتت بعد انقراض الدولة الرستمية مباشرة أو بفترة قصيرة وربما وجد من الأحداث ما يَدُلُّ أَنها كانت مصاحبة لنظام العزابة، أو كانت هي التمهيد الأوَّل لنشأة فكرة العزابة، وَإِنَّمَا انفصل نظام العزابة عنها لطبيعة النشاط الذي تزاوله كُلّ منهما، وَيَدُلُّ لذلك أن تنظيما شبيها بهَذا التنظيم يوجد بجبل نفوسة تتضح بعض آثاره منذ القرن الخامس الهجري، بل قبل ذلك كما تفيده مواقف أبي يوسف وجدليش البجلاني وأضرابه. ولم يختف هذا التنظيم من بعض قرى الجبل كمؤسسة لها نظم وتقاليد- إلا بعد احتلال الطليان للجبل، وكانت هذه المؤسسة تسمى "إعَمَّارَن" أي العمارة، وتتكون عادةً من أربعين شخصاً لا يقلون إلا عند الضرورة، أمَّا اختيارهم فيتم عن طريق العشائر أو فروع القبائل. ومجلس العمار في اجتماعه العام هو الذي يتولى اختيار الرئيس من بينهم، أما عملهم فيجمع صلاحيات متعددة، فهم يتولون حراسة البلد وحراسة الغابة من السرقة، ولهم في ذلك أنظمة وتقاليد متبعة وأساليب تختلف حسب الفصول والمحاصيل.
وهم
أيضا يقومون بما يقوم به رجال الحسبة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومراعاة الأسواق، والإشراف على العمليات والمعاملات التي تقوم بين الناس. وإلى هذا يقومون بما يقوم به شرطة الآداب من اعتقال المنحرفين وتأديبهم، أو تقديمهم إلى من يقوم بتأديبهم. ومن أهم أعمالهم رد العدوان المفاجئ فيتصدون له ريثما تتهيأ الأسباب لدفعه والاستراحة منه.