الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٧٤الإباضية في موكب التاريخ
410
الإباضية في الجزائر
مراكزهم، ويبحثون موضوع قلب المجلس، فإذا اتفق عَلَى اتخاذ هذا القرار سبعون منهم، فإن قرار قلب النظام يكون نافذا.
وأول خطوة يقومون بها بعد اتخاذ القرار بموافقة سبعين منهم على الأقل هو تعيين أعضاء جدد لمجلس العزابة، يعين كُلّ فرد منهم للقيام بعمل عضو من الأعضاء القدامى، وفي الليلة التي يريدون فيها تنفيذ العملية يطوقون المسجد بحراسة مشددة، ثُمَّ يحضرون العزابة الجدد فيسلمون لكُلِّ واحد منهم عمله، وذلك كله قبل الفجر، ويمنعون العزابة القدامي من الدخول إلى المسجد لمدة ثلاثة أيام، فإذا استقر الأمر وهدأت الأحوال وخضع الأَوَّلون للحركة فَإِنَّهُم يتركون المسجد، ويعودون إلى مزاولة نشاطهم، أعني أنه بعد أن يتم تنصيب المجلس الجديد، ويباشر كُلّ عضو مهامه تنسحب المؤسسة بعد أن أدت أعظم وأشق وأخطر مسئولياتها، لتواصل نشاطاتها العادية في ميادينها المختلفة.
الكلمة
أحسب أن هذا يكفي لإعطاء صورة عن المؤسسة الثالثة عن إباضية الجزائر، وَرُبَّمَا اختلفت بعض النظم من قرية إلى قرية، أمَّا هَذه الصورة فقد أخذت لمنظمة "إمَسطُورْدَانَ" في غرداية، وقد قيل لي: إِنَّهَا في هَذه المدينة أكمل منها في بقية المدن والقرى جميعًا، وَرُبَّمَا اختلفت غرداية عن بقية القرى حَتَّى في التسمية، فبينما تنطق في غرداية "إمَسطُورْدَان" تنطق في مدن أخرى "إمَسُّوردَان" أو "إمصوردان" مما جعلني في بعض التعاليق ألاحظ قرب هذه من كلمة "إمَسيرْدَان"، أي: المطهرون أو المنظفون أو الغسالون وكنت حين كتب كتبت ذلك التعليق لم أعرف عنها ما عرفته الآن في رحلتي الأخيرة، ولا شك أن هذه المؤسسة تنظف الجميع من كل الشرور. وأستبعد كل الاستبعاد أن تكون مشتقة من غسل الموتى، وإن كان العزابة قد يوكلون إليهم أحيانًا غسل بعض الموتى؛ لأن غسل الموتى ليس من نشاطهم العادي، وقد يقومون به لأسباب وظروف خاصة.
3??????