الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١١٨

الإباضية في موكب التاريخ

116

نشأة المذهب الإباضـ

اشتهر عن جابر أنه لا يماكس في ثلاث في كراء إلى مكة وفي عبد يشترى ليعتق، وفي شاة للتضحية، وكان يقول: "لا" نُماكس في شيء نتقرب به إلى الله تعالى". وإذا وقع في يديه ستوق کسره ورمي به لئلا يغر به مسلم والستوق الدرهم المغشوش). امتلأ قلبه بالإيمان بالله وفاض على لسانه دعوة مخلصة إلى دين الله وعلى جوارحه عملا صالحا بما يرضى الله. الله. قالت هند بنت المهلب: "كان جابر بن زيد أشد الناس انقطاعا إليَّ وإلى أمي، وكان لا يعلم شيئا يقربني إلى الله علم إلا أمرني به، ولا شيئا يباعدني عنه إلا نهاني عنه، وكان

أداء

الله

ليأمرني أين أضع الخمار، وتضع يدها على الجبهة لتبين موضع الخمار من جبهة المرأة المسلمة. ولو التمست مثل هذه الشهادات عن علم جابر وأخلاقه أو دينه أو ذكائه وعبقريته لكثرت هذه الشهادات وأخذت منا وقتا ومكانا وحسبك أن تعلم أنه -رحمه الله - أعلم من أن يبقى من کتاب وسنة رسوله وهدي مُحَمَّد حَتَّى في سلوكه الخاص شيء لا يعرفه. وإنه أذكى من أن تنطلي عليه زخرفة بدعة ظاهرة أو خفية، وأخشى الله من أن يرى منكرًا ويسكت عنه، وأشجع من أن يؤيد عمل الظالمين ويرضى عن سلوك الطاغين، وأحرص على رسالة الإسلام من أن يكل من التعليم في كل مكان. رأى أحد الحجاج يصلي فوق الكعبة فنادى: يا من يصلى فوق الكعبة لا قبلة لك! " .. وكان ابن عباس في ناحية من المسجد فسمعه فقال: إن كان جابر بن زيد في شئ من البلد فهذا القول والأستاذ العبقري يعرف من من تلاميذه يمتاز بصحة الفهم ولمحة العبقرية ودقة الملاحظة والاهتمام بأمر المسلمين، والعمل على إرشادهم، وتوجيههم إلى الطريق الأقوم. وبعد هذا كله فإن جابرا يعتبر من أوائل المؤلفين في الإسلام إذا لم يكن أولهم على الإطلاق، وقد كان لكتابه الضخم القيم الْمُسَمَّى "ديوان" جابر" رنة في صدر الإسلام، وكان موضع تنافس بين دور الكتب الإسلامية، واستطاعت مكتبة بغداد أن تتحصل عليه، وأن تبخل به عن غيرها من المكتبات، ولم تنقل منه إلا نسخة واحدة كافح أحد عباقرة جبل نفوسة للحصول عليها في قصة طويلة سوف ترد - إن شاء الله - في حلقة آتية. كان لهذا الكتاب قيمة كبرى لما فيه من علم وهدى ولقربه من عصر النبوة، ولأخذ مؤلفه عن الصحابة رضوان الله عليهم، وكانت له قيمة أخرى أثرية وهي أنه أول كتاب ضخم ألف في الإسلام.

منه،