الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١١٩

الإباضية في موكب التاريخ

117

نشأة المذهب الإباضي وإنه لمن المؤسف أن يضيع هذا التراث العظيم من مكتبة بغداد عندما أحرقت تلك المكتبة العظيمة، وضاعت منها آلاف النفائس، كما أنه من المؤلم المر أن تضيع النسخة التي وصلت إلى ليبيا فيما ضاع من التراث الإسلامي العظيم بسبب الجهل والحقد وطلب الرفعة عند الناس، ولبس أعظم محنة من ضياع التراث العلمي والخلقي والديني لأمة مسلمة لا يستقيم حاضرها إلا على

القواعد المتينة التي انبني عليها ماضيها، ولن يصلح حاضر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها. لقد حاولت في هذا الفصل أن أترجم للإمام العظيم جابر بن زيد، ولكني أعترف أنني أخفقت ولم أستطع أن أصل إلى ما قدرته في نفسي، وإلى ما يتطلبه الموضوع مني، ولن يفوتني في آخر هذا الفصل أن أقتبس من العلامة قاسم بن سعيد الشماخي ما يأتي (): "وأما تسمية مذهبنا بالإباضية لكون عبد الله بن أباض () الا الله و كان المجاهد علنا، المناضل علنا في سبيل تحقيق الحقائق، وتصحيح قضايا العقول فيما أحدثه أهل المقالات والبدع من الزور والافتراء في شريعة ربنا

(2)

وكان شديدًا في الله تعالى، وله مناظرات مع أهل التنطس والتفلسف، كان الحجة الدامغة الـ يخنس أمامها كُلّ ثرثار، وله كلام مع عبد الملك بن مروان يهضم نفس كل جائر جبار، تغلب على المسلمين أصحابه الذين يقولون بقولة، الإباضيَّة، وتَسَمَّى المذهب باسمه على هذا المعنى، وَإِنَّمَا كان الإمام القائد والوسيلة الراشد أس المذهب وحاميه مرجع الفضل في تدوينه وتشييد مبانيه إنَّمَا كان جابر بن زيد الله وعبد الله بن إباض كان صنوه وتلوه، وكان لا يصدر في النوازل إلا عن رأيه ونظره ه، وبعد وفاة جابر بن زيد ظهر عبد الله بن إباض بأجلى مظاهر الغيرة الدينية، ولقن أصحابه مبدأ الإقدام في تقرير الحق وقمع أهل الجور والظلم المنحرفين عن جادة الصواب، حتى ظهرت هذه الفرقة الناجية، المحقة الصادقة في أدوارها الوجودية في حالتي الكتمان والظهور،

مرعية بعين عناية الله تعالى.

أحد بسوء، ظاهري الكرامات أعداء المناكر والجرائم أشداء على الظلـ

لا يقدر عليهم والظالمين والنفاق والمنافقين".

1) في كتابه القول المتين.

(2) سيأتي الحديث عن عبد الله بن أباض في الحلقة الأخرى: "حلقة في الجزيرة"