الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٥الإباضية في موكب التاريخ
421
الإباضية في الجزائر
وأن ذلك الأمر ليس له أي أساس من الشرعية مهما كان مصدرها - ما يلي (1): "والآن نبين هنا بإيجاز منافاة الجندية لحالة "ميزاب" الدينية ونلخصها فيما يلي:
أَوَّلاً: إن الجندية تجعل الجندي محرمًا إزاء دينه حيث تضطره لقتل أناس لا موجب لقتلهم، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا
ثانيا: تلزمه في صورة التعويض أن يستأجر بماله من يقتل كذلك أحدا بدون موجب شرعي، والقاتل بنفسه أو بماله سواء.
ثالثًا: تضطره لترك ركن عظيم من أركان دينه وهو الصلاة، وليس بين العبد والكفر إلا
تركه الصلاة.
:رابعًا تجبره عَلَى أكل ما لا يحل له دينه أكله، وعلى شرب مالا يحل له شربه.
خامسا: تفسد له أخلاقه التي يوجب عليه دينه أن يتصف بها.
هذا مجمل ما في الجندية من منافاة للدين الإسلامي، ولذلك قال ذلك الرجل الحر: (م. برونيل): " إِنَّه يستحيل تحقيق إجراء الخدمة العسكرية على "بني ميزاب" بدون اعتداء على الفرائض الدينية، بمقتضى المذهب الإباضي الذي يوجب خمس صلوات في اليوم والليلة مع وضوءاتها". وقد أخذت قضيَّة التجنيد الإجباري من إباضيَّة الجزائر حجماً ضخما شغل المحافل السياسية والعسكرية والقانونية والقضائية فترة طويلة من الزمن، إذ استمر الصدام فيها إلى سنة 1945 م حين اعترفت فرنسا بخطئها وألغت قرارها ذلك، بعد أن تورطت في مواقف لم تكن تحب أن تتورط فيها وعراها موقف الميزابيين الذي احتمى بالقانون والعرف الدولي أمام أنظار العالم
دبلوماسيًا، وأظهرها عَلَى حقيقتها دولة استعمارية شرسة بعيدة عن معاني الحضارة والإنسانية. وليست قضيَّة التجنيد هي القضيَّة الوحيدة التي شغلت الرأي العام الفرنسي والجزائري من كفاح إباضيَّة الجزائر، بل هناك قضايا كثيرة منها قضيَّة مقبرة قسنطينة التي شغلت الرأي العام
(1) منقول بالنص من كتاب بيان حقيقة» لمؤلفه عمر بن عيسى بن إبراهيم، طبعة سنة 1350 هـ
(2) سورة النساء: 93.