الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٨

الإباضية في موكب التاريخ

424

الإباضية في الجزائر

وإذا ما استثنينا سنتي: 1920 م - 1921 م من الكفاح الميزابي ضد التجنيد الإجباري التي أرغم فيها الشباب الميزابي ولهاتين السنتين فقط - عَلَى الخدمة العسكرية، فقد استطاع الشعب الميزابي من قبل ومن بعد أن يرفض هذا الأمر حَتَّى اضطرت فرنسا أن تتنازل عن كبريائها وتعترف بخطئها وتلغي ذلك القرار في سنة 1945 م. وَلَعَلَّه ممَّا يفيد القارئ الكريم أن أنقل له مقتطفات ممَّا جاء في كتاب «بيان حقيقة» الذي يصوِّر جزءاً من الصراع العنيف بين هذا الشعب الصغير القوي وقوى الشر في فرنسا الاستعمارية، واحتماء هذا الشعب بالمبادئ والقانون والأعراف الدولية.

سنة

جاء في هذا الكتاب ما يلي: "ولكن الاتفاق الواقع في 29 إبريل سنة 1853 م بينهم وبين الوالي العام للجزائر الكونت (راندون) جعلهم تحت حماية فرنسا، والتزموا لها مقابل ذلك بدفع خراج سنوي قدره (45) ألف فرنك قيمة ما كانوا يؤدونه خراجًا للترك. وقد كان الميزابيون يتولون جمع ذلك الخراج بأنفسهم، ويبلغونه إلى مركز الحكومة بالأغواط، بواسطة وفد منهم يشكل لهذا الغرض، وهكذا كانت حالة "ميزاب" من 1853 م إلى سنة 1882 م. وفي هذه السنة أتى الجنرال دولاتور" دوفيرنيو" إلى "ميزاب" بدون مقاومة وبدون إهراق قطرة دم ونصب في غرداية حامية عسكرية … وصدر أمر في 21 ديسمبر من سنة 1882 م وطّد العلائق الموجودة بين فرنسا و ميزاب" بدون أن يترع منه استقلاله الداخلي، ولم يخرج "ميزاب" عن دائرة الحماية المنصبة في سنة 1853 م". " وفي سنة 1919 م أجبر "ميزاب" على الخدمة العسكرية".

" ومن ذلك التاريخ يحتج الميزابيون بدون فتور على التجنيد ويعتبرونه غير قانوني". "ولكن ذلك الاحتلال لا يكون له نفس ذلك التأثير عَلَى "بني ميزاب" الذين كانوا يدفعون

خراجًا فقط للترك كما شاهدناه، وكانت بلادهم غير داخلة سياسيا في عموم الجزائر كانت خاضعة للداي حسين، وهذا الأخير لم يكن له الْحَقِّ الشرعي في التخلي لفرنسا إلا

عن الحقوق التي كانت له في ميزاب"، أعني الحقوق المنجرة من الاتفاق السالف الذكر". "إن احتلال الجزائر لم ينشأ عنه جعل "بني ميزاب" رعية لفرنسا خلافا لما تراه الحكومة الفرنسية .. وليت شعري كيف يمكن ذلك؟ وكيف يصح قبول هذا الأمر التشريعي بكونه