الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٨٩

الإباضية في موكب التاريخ

425

الإباضية في الجزائر

الحق "ميزاب" بالجزائر وجعل أهاليه رعايا، فرنسيين لمجرد كونه تضمن أن الممالك الفرنسية بأفريقيا الشمالية تجعل تحت رعاية وال عام؟ وهل أن "ميزاب" إذ ذاك مملكة فرنسية مع أن الفرنسيين لم تكن لهم أدنى علاقة بـ"ميزاب. "إننا رأينا أَنَّهُ لَم يكن سوى بلاد تدفع خراجًا وبهذه الصفة لم تكن أرضا فرنسية البتة". وما زالوا يعيدون القول بأن هذا الاتفاق المؤرخ في 1853 م قد جعلهم في الحالة العدلية نفسها التي كانوا عليها في زمن احتلال الجزائر".

"إن فرنسا التزمت لهم بعدم التدخل في شؤونهم الداخلية، بل صرحت لهم بمكتوب (الكومندان ديبراي) في 22 إبريل 1853 م بما يأتي: "إنَّهم يحافظون على عوائدهم القديمة، ويحكمون أنفسهم كما يظهر لهم، وأن الأعوان الفرنسيين لا يذهبون إليهم". لكن هل "ميزاب" وقع إلحاقه بفرنسا؟ لقد ارتكب من ظن ذلك غلطا فاحشا؛ لأن الأمر المؤرخ في 21 ديسمبر 1882 م، وإن كان استعمل كلمة إلحاق إلا أن ذلك الأمر لم يصادق عليه إلا رئيس الجمهورية المعروض عليه من طرف وزير الداخلية والحربية في شأن "ميزاب" وهذا التقرير يتضمن ما يأتي: أن ميزاب" هو عبارة عن قطعة أرض عائشة في

محدودة، وقد حان الوقت لإدخال الميزابيين تحت القاعدة العامة". " وهاته العبارة التي وقع استعمالها في الأمر المؤرخ في 1882 م تدل دلالة واضحة بلا نزاع أن هذه البلاد لم يقع إلحاقها قط بمقتضى الاتفاق المؤرخ في 29 إبريل 1853 م، وفي الحقيقة لم يقع إلحاق "ميزاب" أيضًا بمقتضى الأمر المؤرخ في 21 ديسمبر 1882 م". على أننا من حسن حظنا قد اطلعنا على تقرير مؤرخ في 14 ماي 1923 م وجهه والي عموم الجزائر. م. ستيق) إلى مجلس الدولة، وكتب فيه ما يأتي: "إن الإلحاق المزعوم في 21 ديسمبر 1882 م لا علاقة له بالعملية التي يقتضي القانون الدولي العام أن يتكون منها إلحاق ترابي"، فإن السيد الوالي العام للجزائر على تمام الوفاق مع الميزابيين الذين يحققون أن بلادهم لم يقع إلحاقها في سنة 1853 م، ولا في سنة 1882 م، وإن العلماء الذين وقع استفتاؤهم عن حالة "ميزاب" الشرعية وهم السادة (هانرى روبير، ومرنا