الإباضية في موكب التاريخ علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ

الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٠

الإباضية في موكب التاريخ

426

الإباضية في الجزائر

روبيلي) قد أيدوا بفتواهم أن "ميزاب" لم يقع إلحاقها قط، وذلك أنهم بينوا جميع الصور التي بمقتضى القانون الدولي العام يتكون منها إلحاق ترابي حسبما يأتي:

أولاً: فرض إلحاق بمجرد الفعل وهو الاحتلال أو الغزو، وهذا الفرض ليس بصحيح إذ لا يسوغ احتلال الأراضي إلا إذا كانت خالية من الولاية أو من السكان، أو تسكنها أمم خارجة عن حدود التمدن، وهذه الصورة لا تنطبق عَلَى "ميزاب" الذي حافظ على تأسيساته القديمة رغما عن جعل قوة عسكرية بغرداية.

ثانيا: فرض عملية الإلحاق بين فرنسا و"ميزاب".

لأعمال

من

ولنفرض أن الأمر المؤرخ في 21 ديسمبر 1882 م ألحق "ميزاب"، ولكن لنا الْحَقِّ أن نبحث بتأمل، هل هذا الأمر يترتب عليه عملية الإلحاق وبعبارة أخرى إن الموجبات اللازمة هذا النوع قد وقع إتمامها. الجواب لاشك بالنفي؛ لأن ما يجب إجراؤه لصحة عملية الإلحاق قد وقع بيانه في الفصل الثامن من القانون الأساسي الدولي المؤرخ في 16 جويلية سنة 1876 م القاضي: "بأنه لا تقع حالة أو إبدال أو إلحاق أرض إلا بمقتضى قانون". كيف وأن الأمر المؤرخ في 21 ديسمبر 1882 م لم يقع عرضه قط عَلَى مَجلسي الأمة الفرنسية ولا الموافقة عليه منهما، وقد بقي هذا الأمر مجرد مشروع، وأن إلحاق "ميزاب المزعوم لا يوجد بصفة قانونية".

الفرض الثالث: في الإلحاق الضمني بـ"ميزاب" بمعنى خارج النطاق الاعتيادي من القانون وهو غير مقبول أيضا، وذلك أنه لم يوجد قط بين فرنسا و "ميزاب" علائق متواصلة حتى يثبتوا الاتحاد النهائي بإلحاق تلك البلاد لفرنسا". الفرض الرابع: وهو الإلحاق تحت عنوان الاحتلال والإدارة وهذا وقع في جزيرة قبرص والبوسنة والهرسك، وأَمَّا "ميزاب" فولاه الأمور ليسوا فرنسيين فيه، وَإِنَّمَا الأُمَّة هي التي تحكم نفسها بنفسها وتقوم بالوظائف التي تخص المحتل أو المدير، وأما من جهة الوجهة العدلية فالميزابيون يتقاضون لدى قضائهم الإباضيَّة، وينفذون أحكامهم بدون احتياج للسلطات

الفرنسية، وهذه صفة خاصة بهيئة الحماية".