الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٩١الإباضية في موكب التاريخ
427
الإباضية في الجزائر
"فالمركز العسكري بغرداية لا يتعاطى النظر إلا في النوازل بين الميزابيين والفرنسيين". "وأما من جهة الادارة فإن بلدان ميزاب" خاضعة لسلطة عماله، وهؤلاء هم الذين يشخصون النفوذ التام، وأن فرنسا تراقب حقيقة هذه الإدارة، ولكن هذا النفوذ في المراقبة هو من قبيل الحماية … وهذا الشكل في الإدارة يخالف تماماً غيره المعمول به في الواحات المجاورة لـ "ميزاب" التي هي بتمامها خاضعة لنفوذ فرنسا". "وهذه الفروض كلها تَدلُّ وتثبت أن "ميزاب" لم يقع إلحاقه قط، وأن فقه القضاء كان مؤيدا لهاته الفكرة، وأن الميزابيين في نظرها أجانب أحباب".
" وبذلك يتبين أن الميزابيين ليسوا برعايا فرنسيين وغير ملزمين، والحالة ما ذكر بالخدمة العسكرية وأن جميع التدابير الإدارية التي اتخذت بعد القانون المؤرخ في 3 فيفري 1912 م بشأن التجنيد بـ"ميزاب" غير قانونية".
11
ولنختم فصلنا هذا بما طرز به. م (برونيل كتابه تجنيد الأهالي» الجزائريين حيث يقول: "إن الأمة المستقلة التي تدفع خراجًا لا تجب عليها الخدمة العسكرية، إلا إذا التزمت بمقتضى اتفاق على ذلك الدولة الأخرى التي تعاقدت معها، وهذه ليس هي حالة "ميزاب"، ومن الظلم إدخالهم في الجندية".
أخي القارئ الكريم، لقد نقلت لك المقتطفات السابقة بشيء قليل من التصرف من كتاب بيان حقيقة» لمؤلفه عمر بن عيسى أحد وكلاء الأُمَّة الميزابية في قضيتها الوطنية ما بين (صفحتي 42 - 58)، أرجو أنني بذلك وضعت بين يديك ملامح الصورة الصراع الذي تسلح فيه إباضية الجزائر بقوة القانون والقضاء والسياسة الدولية أمام دولة استعمارية غاشمة، ترى نفسها في ذلك الحين ثاني دولة في العالم قوة وأول دولة فيه علمًا وحضارة فاستطاعوا أن يحرزوا عليها الفوز، وأن يقفوا في الميدان في شموخ تمر بهم الزوابع والأعاصير وهم يزدادون ثباتًا ورسوخا.
2 - في النطاق العام ونعني به كفاح بني مصعب السياسي والمسلح في سبيل الله من أجل حرية واستقلال وطنهم العام (الجزائر)، ولكي نضع صورة واضحة ومختصرة من ذلك الكفاح أمام القارئ الكريم يُمكن لنا أن نقسمه إلى فترتين: