الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٢الإباضية في موكب التاريخ
428
الإباضية في الجزائر
الفترة الأولى: وتَمَتَدُّ من ابتداء استعداد فرنسا لغزو الجزائر وتمام احتلالها إلى اندلاع ثورة التحرير الجزائرية. الفترة الثانية: وتَمَتَدُّ من اندلاع الثورة الجزائرية إلى تحرر كامل القطر الجزائري وخروج فرنسا منها نهائيا.
وفي الفترة الأولى: كان الإباضيَّة على المدى الطويل للكفاح في طرد الاستعمار الفرنس ظاهرين في الميدان، وقد كان منهم شخصيات واضحة في جميع الثورات والمؤسسات والجمعيات والأحزاب التي قاومت الاستعمار.
وَلَعَلَّ مِمَّا يفيد القارئ الكريم أن أقتبس فقرات من رسالة الأخ الأستاذ إبراهيم قرادي توضح مواقفهم في هذه الفترة، قال ما يلي: "ولقد اعتبروا الجهاد ضد المشركين واجبًا دينيا قبل أن يكون واجبًا وطنيًا". وقال: "أما مشاركتهم (1) مع الأمير عبد القادر حين نظم المقاومة في الغرب الجزائري فأمر معروف .. ودليلاً عَلَى ذلك أذكر أن أحد المفاوضين باسم الأمير
1) يبدو أنهم اشتركوا معه في مقاومة فرنسا، ولكنهم رفضوا الخضوع لحكمه، فغضب بسبب ذلك، فكانت هذه الصورة التي نعرضها عليك نقلاً من أستاذنا باكلي، وقد ترجمها عن كتاب الصحراء الجزائرية» قال ما يلى: "لما حاصر الأمير عبد القادر "عين" "ماضي كتب للأمة الميزابية أن تعترف بحكومته وتدخل تحت علمه؛ لأنه كما قال: "قد أيدنى الله بالنصر واختارني، فالواجب على كُلّ مسلم أن يعترف بي". ثُمَّ ختم رسالته بهذا التهديد: "فإن رفضتم الخضوع لسلطاني فسأعاقبكم معاقبة أليمة، أقطع رأس كُلّ ميزابي يقع بين يدي". فأجابته الأمة الميزابية بما صورته: "نحن لا نحيد عن طريقة أجدادنا ولا نبغي سواها مسلكاً، نعم تدفع إليك تجارنا ومسافرونا الغرامة في بلدانك التي يقطعونها أو يمكثون فيها مثل ما كانوا يفعلون مع الأتراك، أما تسليم مدننا إليك فلا يقع ولن يقع، ونقسم لك أننا عندما تزحف بجيوشك ومدافعيك نهدم أسوار بلداننا حتى لا يبقى بين صدر شبابنا وجيوشك حاجز، فإن هددتنا أن تقطع عنا الحبوب التي ترد علينا من التل، فقد فاتك أن لدينا من الذخيرة باروداً وتمراً- ما يكفينا لمدة عشرين سنة، وأننا نزرع في بلادنا من القمح ما يموننا تقريبا، وإن توعدنا بقتل كُلّ ميزابي يقع بين يديك فلا يضعفنا ذلك؛ لأن الذين بارحوا بلادنا لا نعدهم من جيشنا، وإن شئت فاذبحهم ذبحاً، فإذا احتجت إلى كمية من الملح لديغ جلودهم فنحن مستعدون أن نرسل إليك منه قناطير، وإن كانت لك قوة فأت بها". وقال أستاذنا باكلي حفظه الله: "فلما وصل أي الأمير عبد القادر - (تاكدمت) مركز حكمه أمر بإلقاء القبض حالاً على بني ميزاب الموجودين في المدن الآتية المدية المليانة، تازا، بوغاز، معسكر، تاکدمت وغيرها، ثم ضرب عليهم غرامات فادحة أصبح كلهم بما فقراء" انتهى باختصار وقليل من التصرف.