الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٤الإباضية في موكب التاريخ
430
الإباضية في الجزائر
وقال: "أَمَّا مشاركة الميزابيين في جميع الحركات الوطنية والسياسية منها والثقافية والدينية فهو أمر اعترف به الجميع، فقد ساندوا الكفاح السياسي الذي قام به الشيخ أبو اليقظان في ميدان الصحافة وقام ببعث الوعي السياسي ما بين الحربين العالميتين في كل من البلاد التي تصل إليها الجرائد، ولم يهادنه الاستعمار لحظة من الزمن، وسقطت جرائده الثمانية واحدة تلو الأخرى، وكانت آخر جريدة هي جريدة الفرقان التي أقفلت قبل الحرب العالمية الثانية
بشهرين.
الجريدة
وقام الميزابيون بدور فعال في تأسيس جمعية العلماء ومناقشة قانونها الأساسي، وكان الشيوخ بيوض وأبو اليقظان عضوين بارزين من أعضاء إدارتها كما كان الشيخ باكلي عبد الرحمن والشيخ بن يوسف سليمان من جملة المؤسسين، وشارك الميزابيون مشاركة فعالة في حركة حزب النواب الجزائرى الذي تزعمه الدكتور ابن جلول، وكذلك حزب الشعب الذي تزعمه مصالي الحاج. ولعله من المهم أن تذكر أوَّل مجموعة من الجزائريين ألقى عليهم القبض في سنة 1937 م من أجل المطالبة بالاستقلال كان فيها غرافة إبراهيم ومفدي زكرياء مع مصالي الحاج والأحول الحسين وخليفة بن عمار. ومن الجدير بالذكر أن جريدة (الأُمَّة) التي كان يصدرها الشيخ أبو اليقظان هي الوحيدة التي احتجت ضد اعتقال هذه المجموعة من المواطنين رغم وجود جرائد عديدة". وقال: "وقد شارك الميزابيون في حركة بوراس التي كانت محاولة جريئة رغم ظروف الحرب، كما شاركوا في حركة العقيد ابن داود، وكانت هي الأخرى حركة لنيل الاستقلال يد الحلفاء بعد نزولهم بالجزائر". وقال: "كُلّ هَذه الأعمال السياسية مضافة إلى ما قام به إخواننا من نشاط في ميدان الإصلاح الديني والاجتماعي قد لا يعد اليوم شيئًا مذكورًا، ولكننا إذا جعلناه في إطاره التاريخي ودرسنا الظروف التي تجتازها هذه الحركات تحت الحكم الفرنسي، والنسبة العددية لإباضية الجزائر يتضح لنا مقدار ما بذله هذا الشعب الصغير من تضحيات، وما قام به من نضال في سبيل الله".