الإباضية في موكب التاريخ
الجزء ١ · صفحة ١٬١٩٥الإباضية في موكب التاريخ
431
الإباضية في الجزائر
وقال: "لم يقتصر جهادهم على أرض الجزائر بل تعدى إلى كثير من المناطق".
وقال: "ولقد بذل الميزابيون بعد الحرب العالمية الأولى مجهوداً جباراً في مناصرة الحركات السياسية في شمال إفريقيا، وإليكم ما رويناه عن شيوخنا الذين لا يزال بقية منهم على قيد
الحياة:
1 - تأييدهم للجهاد الليبي ضد الغزو الإيطالي بالمال والتموين وإيواء المهاجرين منهم. 2 - تأييدهم لحرب عبد الكريم بالريف بالعون المادي كما يذكر ذلك الشيخ حسن البغدادي وهو لا يزال حيًا، وكان كاتبا للأمير عبد الكريم.
مناصرتهم أو احتضانهم لحركة الزعيم الجزائري الأمير خالد حفيد الأمير عبد القادر،
وقد كانت أول حركة سياسية في الجزائر.
4 - تأييدهم لحركة بعث الخلافة الإسلامية بعد سقوطها.
ه العمل الجدي الجريء في تأسيس الحزب الدستوري بتونس، فقد كانوا أول المناصرين للشيخ عبد العزيز الثعالبي في تكوين أول وفد إلى باريس لعرض القضية التونسية، وطبع كتابه
تونس الشهيدة».
وَلَعَلَّكم تعلمون أن نفي الشيخ أبي إسحاق إلى مصر كان بسبب الدور الفعال الذي قام به في ميدان السياسة، وكان من أبرز أنصاره الشيخ أبو اليقظان والشيخ مُحَمَّد الثميني والسيد صالح سيوسيو .. ومن أطرف ما نذكره من اعتراف الحكومة التونسية الحالية بجهاد إخواننا أن الرئيس بورقيبة حافظ عَلَى زيارة مكتبة الاستقامة بتونس كُلّ ليلة السابع والعشرين من رمضان بعد الخروج من الحفل الرسمي الذي يقام في جامع الزيتونة.
ولم يقطع هذه العادة إلا بعد وفاة صاحب المكتبة الشيخ محمد الثميني -رحمه الله-. ونحن حين نستعرض كفاح الميزابيين في كُلّ الميادين التي يقفون فيها ضد الكفر والشرك نستخلص أن جهادهم نابع من إيمان راسخ بأن الوطن الإسلامي كله ميدان جهاد المؤمنين حيثما وجدوا من بلاد الإسلام، وهذا ما يدفع في صدور الذين يرمونهم بالانعزالية والانطواء".